تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
« لا يحجبنك أيها الناظر في هذا الصنف من العلم ، الذي هو العلم النبوي الموروث منهم ( أي الأنبياء ) صلوات اللّه عليهم ، إذا وقفت على مسألة من مسائلهم ، قد ذكرها فيلسوف أو متكلم أو صاحب نظر - في أي علم كان - فتقول في هذا القائل الذي هو الصوفي المحقق : إنه فيلسوف ، لكون الفيلسوف قد ذكر تلك المسألة وقال بها واعتقدها ، وإنه نقلها منهم ، أو إنه لا دين له ، فإن الفيلسوف قد قال بها ولا دين له ، فلا تفعل يا أخي ، فهذا القول قول من لا تحصيل له ، إذ الفيلسوف ليس كل علمه باطلا ، فعسى تكون تلك المسألة فيما عنده من الحق ، ولا سيما إن وجدنا الرسول عليه السلام قد قال بها ، ولا سيما فيما وضعوه من الحكم والتبري من الشهوات ومكايد النفوس وما تنطوي عليه من سوء الضمائر ، فإن كنا لا نعرف الحقائق ، ينبغي لنا أن نثبت قول الفيلسوف في هذه المسألة المعينة ، وأنها حق ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد قال بها ، أو الصاحب أو مالكا أو الشافعي أو سفيان الثوري ، وأما قولك إن قلت : سمعها من فيلسوف أو طالعها في كتبهم ، فإنك ربما تقع في الكذب والجهل ، وأما الكذب فقولك سمعها أو طالعها ، وأنت لم تشاهد ذلك منه ، وأما الجهل فكونك لا تفرق بين الحق في تلك المسألة والباطل ؛ وأما قولك : إن الفيلسوف لا دين له ، فلا يدل كونه لا دين له على أن كل ما عنده باطل ، وهذا مدرك بأول العقل عند كل عاقل ، فقد خرجت باعتراضك على الصوفي في مثل هذه المسألة عن العلم والصدق والدين ، وانخرطت في سلك أهل الجهل والكذب والبهتان ، ونقص العقل والدين ، وفساد النظر والانحراف » « 35 » . ونراه يقول عن خطأ الفلاسفة في العلم الإلهي ، وتصريحه بمنع التفكر عند أهل اللّه في تحصيل العلوم ، يقول : « هل ثمّ أمر - مما ينال بالفكر - لا يمكن أن ينال من طريق الكشف والوجود أم لا ؟ فنحن نقول : ما ثمّ ، ونمنع من الفكر جملة واحدة ، لأنه يورث صاحبه التلبيس وعدم الصدق ، وما ثمّ شيء إلا ويجوز العلم به من طريق الكشف والوجود ، والاشتغال بالفكر حجاب عندنا . . . والفيلسوف معناه : - محب الحكمة ، لأن سوفيا باللسان اليوناني هي الحكمة ، وقيل : - هي المحبة ، فالفلسفة معناها حب الحكمة ، وكل عاقل يحب الحكمة ، غير أن أهل الفكر خطؤهم في الإلهيات أكثر من إصابتهم ، سواء
هامش
( 35 ) ف ح 1 / 32