تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

الشيخ الأكبر والفلاسفة

أما علماء الشرق والغرب من غير المسلمين ، فقد رأوا فيما جاء به الشيخ الأكبر من العلم النظري والمعقول والحكمة ، ما أداهم إلى أن يجعلوه من أبرز فلاسفة العالم ، وغاب عنهم الاختلاف التام في طريق تحصيل هذه العلوم ، فإن الفيلسوف يعتمد على العقل والفكر والمنطق ، ويجعله أساسا لكل ما يأتي به ، والشيخ الأكبر ينص على الفيض الإلهي والتلقي ، ويقلل من شأن الفكر ويرجح خطأه على إصابته ، ويجعله بلاء ابتلى اللّه به الإنسان - ما ابتلى اللّه به أحدا من خلقه غيره - إما لأن يسعده أو يشقيه على حسب ما يوفقه لاستعماله ، فكثرت القالة في الجناب الإلهي الأحمى ، واجترؤوا غاية الجرأة على اللّه « 32 » فإن الفكر حال لا يعطي العصمة ، ولهذا مقامه خطر ، لأن صاحبه لا يدري هل يصيب أم يخطئ ؟ لأنه قابل للإصابة والخطأ ، فإذا أراد صاحبه أن يفوز بالصواب فيه - غالبا في العلم باللّه - فليبحث عن كل آية نزلت في القرآن آمرا ، فيها ذكر التفكر والاعتبار ، ولا يتعدى ما جاء من ذلك في غير كتاب ولا سنة متواترة « 33 » وفي اجتماع الشيخ الأكبر بابن رشد وما دار بينهما في هذا الأمر الكفاية « 34 » وكذا يحاول بعض علماء المسلمين ممن لا يعتقدون الشيخ ويعملون في حقل التصوف والفلسفة ، أن يظهروا علمهم وتحصيلهم على حساب الشيخ رضي اللّه عنه ، فيربطون بين ما كتبه وبين أقوال الفلاسفة السابقين مثل أرسطو وأفلاطون ، وكذا ما يتوهمونه من اتفاق مع عقائد مثل الكونفوشية أو الزرادشتية أو الباطنية ، ويوحون إلى القارئ أن الشيخ باطني المذهب ، ويجعلونه إماما من طائفة الإسماعيلية ، مع أننا نجد أن الشيخ لم يذكر أبدا الطائفة الإسماعيلية في جميع كتبه ، في حين أنه ذكر طوائف أخرى كثيرة عند مناقشة آرائها ومعتقداتها - سواء أقرها أو عارضها - مثل طائفة البراهمة والبنوية والثنوية والحسبانية والحشيشية والدهرية والزيدية والسوفسطائية والطبيعية والغرانية والفيثاغوريين والمانية والمجسمة ، فضلا عن الشيعة والإمامية والأشاعرة والمعتزلة ، ولم يأت أبدا على ذكر الطائفة الإسماعيلية ، فلننظر ما قاله الشيخ لنرى أنهم لم يؤمنوا ولم يصدقوا يوما بما قاله الشيخ في كتبه حيث يقول :
هامش
( 32 ) ف ح 1 / 125 ، 126 ( 33 ) ف ح 2 / 230 ( 34 ) ف ح 1 / 153 ، 324 - راجع كتابنا ترجمة حياة الشيخ