تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
في عليّ ، فجعلها في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا من جملة ما ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه يكون في أمته ، فقال في الحديث الصحيح : « إنكم تتبعون سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع » الحديث ، وفيه « قالوا : يا رسول اللّه ، اليهود والنصارى ؟ فقال : فمن ؟ » فهذا من ذلك ، اتباع الروافض اليهود في نسبة الخيانة لجبريل ، فقال تعالى
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
لأجل هذا ، فإن جبريل ما فعل شيئا ، ولا تعدى أمر اللّه ، فإن اللّه أنزله على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم
بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بأمره ، فقال تعالى
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
« 28 » . [ ويقول عند كلامه عن الرجبيين - وهم أربعون نفسا في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون - يقول : رأيت واحدا منهم بدنيسير من ديار بكر ، ما رأيت منهم غيره ، وكنت بالأشواق إلى رؤيتهم ، ومنهم من يبقى عليه في سائر السنة أمر ما مما كان يكاشف به في حاله في رجب ، ومنهم من لا يبقى عليه شيء من ذلك ، وكان هذا الذي رأيته قد أبقي عليه كشف الروافض من أهل الشيعة سائر السنة ، فكان يراهم خنازير ، فيأتي الرجل المستور الذي لا يعرف منه هذا المذهب قط ، وهو في نفسه مؤمن به ، يدين به ربه ، فإذا مر عليه يراه في صورة خنزير ، فيستدعيه ويقول له : تب إلى اللّه ، فإنك شيعي رافضي ، فيبقى الآخر متعجبا من ذلك ، فإن تاب وصدق في توبته ، رآه إنسانا ، وإن قال له بلسانه : تبت ، وهو يضمر مذهبه ، لا يزال يراه خنزيرا ، فيقول له : كذبت في قولك تبت ، وإذا صدق يقول له : صدقت ، فيعرف ذلك الرجل صدقه في كشفه ، فيرجع عن مذهبه ذلك الرافضي ، ولقد جرى له مثل هذا مع رجلين عاقلين ، من أهل العدالة من الشافعية ، ما عرف منهما قط التشيع ، ولم يكونوا « * » من بيت التشيع ، ولكن أداهما إليه نظرهما ، وكانا متمكنين من عقولهما ، فلم يظهرا ذلك ، وأصرا عليه بينهما وبين اللّه ، فكانا يعتقدان السوء في أبي بكر وعمر ، ويتغالون « * » في عليّ ، فلما مرا به ودخلا عليه ، أمر بإخراجهما من عنده ، فإن اللّه كشف له عن بواطنهما في صورة خنازير ، وهي العلامة التي جعل اللّه له في أهل هذا المذهب ، وكانا قد علما من نفسيهما أن أحدا من أهل الأرض ما اطلع على حالهما ، وكانا شاهدين عدلين ،
هامش
( 28 ) إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن - سورة البقرة / آية 99 . ( * ) هكذا في الأصل والصحيح : يكونا ( * ) هكذا في الأصل والصحيح : يتغاليان