أفسد وحرّف فيها عن قصد وتعمد ، أو عن سوء فهم لعبارات الشيخ ، وقد يكون لهم يد في تحريف النسخ العربية لكتب الشيخ الأكبر مثل « فصوص الحكم » وغيره ، مما أساء إلى الشيخ الأكبر عند كثير من علماء المسلمين ، الذين اتهموه في عقيدته ، ونسبوا إليه ما لم يقله في كتبه الثابت صحتها ونسبتها إليه ، وقد أوضحت ذلك في كتابي « شرح فصوص الحكم » بمقارنة أكثر من ثمانين مسألة جاءت مخالفة تماما لما هو ثابت عن الشيخ في كتبه المعتمدة - مثل الفتوحات المكية وغيرها - .
يتساءل البعض - ممن لم يحقق أو يطلع على آراء الشيخ - عن الخلفية المشتركة بين ابن العربي ومتقدمي علماء الشيعة ؟ فأقول : إن ما يتوهمه البعض من خلفية مشتركة ناتج عن الفهم الخاطىء ، أو التحريف المتعمد ، من الشيعة لما كتبه الشيخ ابن العربي في الفتوحات المكية عن الأقطاب المحمديين الاثني عشر « 15 » وظن الشيعة أنه يقصد بذلك الأئمة الاثني عشر عندهم ، ثم بنوا على ذلك كل تحريفهم لمفاهيم ابن العربي ، مثل معنى الولي عند النسفي ، ويسميه صاحب الزمان ، وهو مخالف تماما لما يوجد عند ابن العربي ، كما أوضح ذلك الدكتور جيمس موريس
JAMES MORRIS
فيما نشره « 16 » .
ولتحقيق انتماء الشيخ ابن العربي وجب علينا أن نقرأ ما كتبه بخط يده عن الصحابة عامة وعن أبي بكر وعن عمر رضي اللّه عنهما خاصة ، وعن الشيعة والإمامية ، فنجده يقول عن الصحابة عموما : - « أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، فازوا بالمقام العلي هنا وفي دار السلام ، أعلى درجات القربة ، التحقق في الإيمان بالصحبة ، لا يبلغ أحدنا مدّ « 17 » أحدهم ولا نصيفه ، ولا يصلح أن يكون وصيفه ، نحن الإخوان فلنا الأمان ، وهم الأصحاب فهم الأحباب » « 18 » ويقول : « أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظن بهم جميل ، رضي اللّه عن جميعهم ، ولا سبيل إلى تجريحهم ، وإن تكلم بعضهم في بعض فلهم ذلك ، وليس لنا الخوض فيما شجر بينهم ، فإنهم أهل علم واجتهاد ، وحديثوا عهد بنبوة ، وهم مأجورون في كل ما صدر منهم عن اجتهاد ، سواء أخطؤوا أم أصابوا » « 19 » .
أما عن أبي بكر رضي اللّه عنه فنراه يقول : « أرفع الأولياء أبو بكر رضي اللّه عنه ،
هامش
( 15 ) ف ح 3 / 323 - ح 4 / 77 ، 82
( 16 ) مجلة الجمعية الشرقية الأمريكية عام 1986
( 17 ) المدّكيل من المكاييل
( 18 ) كتاب القربة - رسائل ابن عربي
( 19 ) ف ح 1 / 518