فلا بد من طائع وكاره ، يدخل في الأمر على كره ، لشبهة تقوم عنده إذا كان ذا دين ، أو هوى نفس إذا لم يكن له دين ، فأما من كره إمامته من الصحابة رضي اللّه عنهم فما كان عن هوى نفس - نحاشيهم من ذلك على طريق حسن الظن بالجماعة - ولكن كانت لشبهة قامت عندهم ، رأى من ذلك أنه أحق بها منه في رأيه وما أعطته شبهته - لا في علم اللّه - فإن اللّه قد سبق علمه بأن يجعله خليفة في الأرض » « 20 » ويقول : « ما ظهر قط على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه مما كان عليه من المعرفة شيء - لقوته - إلا يوم مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذهلت الجماعة ، وقالوا ما حكي عنهم إلا الصديق ، فإن اللّه تعالى وفقه لإظهار القوة التي أعطاه ، لكون اللّه أهله دون الجماعة للإمامة والتقدم ، والإمام لا بد أن يكون صاحيا لا سكران ، فقامت له تلك القوة في الدلالة على أن اللّه قد جعله مقدم الجماعة في الخلافة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمته ، فعرف الناس حينئذ فضل أبي بكر على الجماعة ، فاستحق الإمامة والتقديم » « 21 » ويقول : « ما بايعه من بايعه سدى ، وما تخلف عن بيعته إلا من جهل منه ما جهل أيضا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو كان في محل نظر في ذلك ، أو متأولا ، فإنه رضي اللّه عنه قد شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بفضله على الجماعة بالسر الذي وقر في صدره ، فظهر حكم ذلك السر في ذلك اليوم » « 22 » ويقول الشيخ أيضا : - « قد يكون قطب الوقت هو الإمام نفسه كأبي بكر وغيره في وقته » « 23 » ومن أراد الزيادة فليراجع كتابنا « الرد على ابن تيمية » .
أما عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فنراه يقول : « هذا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، الصلب القوي ، الذي ليس للشيطان عليه سبيل ، حسب الشيطان أن ينجو منه ، نزل القرآن موافقا لحكمه ، وأداه أن يقول : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ، ما يعرفه من إيمانه وعلمه ، قد جمع بين العلم والعيان ، وتبرز في صدر مشاهدة الأعيان ، ليس أحد من وقته إلى يوم القيامة يبرز أمامه ، ولا يكون في حال من الأحوال إمامه » « 24 » .
أما عن الشيعة فنراه يقول : « إذا جالست من تعرف أنه يقع في الصحابة من
هامش
( 21 ، 20 ) ف ح 3 / 16
( 22 ) ف ح 3 / 372
( 23 ) ف ح 3 / 137
( 24 ) كتاب روح القدس في محاسبة النفس