تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أخرى ، مثل ما خالف بعضهم بعضا في اجتهادهم ، كما وافق الظاهرية في بعض الأصول والفروع ، وخالفهم في بعضها الآخر ، ثم انفرد هو باجتهادات لم يسبق إليها أصلا ، وبذلك كان مجتهدا مطلقا ، غير مقلد أو تابع لمذهب من المذاهب ، مثال ذلك قوله في تعريف الاجتهاد « لا نقول بأن الاجتهاد هو ما ذكره علماء الرسوم ، بل الاجتهاد - عندنا - بذل الوسع في تحصيل الاستعداد الباطن الذي به يقبل التنزل الخاص « 9 » . . . فلا يلقى إلى هذا المجتهد الذي ذكرناه إلا ما هو الحكم عليه في نفس الأمر ، حتى إنه لو كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم حيا لحكم به » « 10 » ومثال آخر من اجتهاده في الفروع ، قوله في المكي - يحرم بالعمرة دون الحج - « إنه يحرم من بيته بالعمرة كما يحرم بالحج » « 11 » وقد نقل الإمام ابن تيمية - وهو من أشد منتقدي الشيخ ابن العربي - هذا الاجتهاد ونسبه إلى نفسه « 12 » لأنه ممن قرأ الفتوحات المكية ، ولم ينسب هذا الحكم إلى الشيخ الأكبر ولا أشار إلى مصدره ، ونرى الشيخ ابن العربي يوسع على الأمة المحمدية فيقول : « لا تصح المنكرات - أي الحرام النص - إلا بما لا يتطرق إليه الاحتمال » « 13 » فبذلك يغلّب رفع الحرج عن الأمة ، وييسر على المقلد الذي لا علم له ، فيقول بعدم التزام المقلد مذهبا بعينه رحمة به ، فله الاتساع في الشرع « 14 » فمذهب الشيخ الفقهي مذهب التيسير على الأمة ، فما من رخصة يقول بها الشارع إلا وهو يثبتها في موضعها ، ولا يوجد أمران من الشارع إلا اختار أيسرهما ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا « الفقه عند الشيخ الأكبر » .

الشيخ الأكبر والشيعة

اعتبر علماء الشيعة وأئمتهم الشيخ الأكبر ابن العربي من أكابر علمائهم ومفكريهم ، وممن نسب التشيع إلى الشيخ ابن العربي ، عبد الرزاق الكاشاني الذي شرح فصوص الحكم وترجمها إلى الفارسية ، وهو شيعي باطني ، وله كتاب « تأويلات الكاشاني » الذي ينسب ( خطأ ) إلى الشيخ الأكبر تحت اسم « تفسير ابن عربي » وهو مطبوع في مجلدين ، ولا شك أن الكاشاني والحموي وعزيز النسفي وغيرهم ممن ترجم كتب الشيخ إلى الفارسية ، قد
هامش
( 9 ) يشير إلى قوله تعالىوَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ( 10 ) ف ح 3 / 370 ( 11 ) ف ح 1 / 698 ( 12 ) كتاب المناسك لابن تيمية - طبعة دار المنار - طبعة عام 1368 ه ( 13 ) ف ح 3 / 563 ( 14 ) ف ح 2 / 252 - ح 4 / 142 ، 491
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 280 | محمود محمود الغراب