نسبوني إلى ابن حزم وإني * لست ممن يقول قال ابن حزم
لا ولا غيره فإن مقالي * قال نص الكتاب ذلك علمي
أو يقول الرسول أو أجمع * الخلق على ما أقول ذلك حكمي « 1 »
ولتحقيق ما قاله الشيخ نجده يخالف الظاهرية في الأصول والفروع ، فمن الأصول التي خالفهم فيها ، قوله في تعارض الآية من القرآن مع الخبر الواحد الصحيح : إن الخبر عنده ظني الدلالة ، وهو في أصول الظاهرية على اليقين والقطع « 2 » والظاهرية لا تقول بما ذهب إليه الشيخ ابن العربي من مراعاة المقاصد الشرعية « 3 » ولا أن القول بالمفهوم ضعيف في الدلالة ، لأنه لا يكون حقا في كل موضع « 4 » ، وأما مخالفته للظاهرية في الفروع فهي كثيرة ، مثال ذلك حكم لمس النساء ، وأنه ليس بناقض للوضوء عنده « 5 » وقوله بالصلاة على من قتل نفسه ، وهذا في غاية الوضوح من عدم الوقوف مع جمود ظاهر النص ، فإن الحديث الوارد فيمن قتل نفسه جاء بكلمة « خالدا مخلدا في النار » وعند الشيخ هذا الحديث إنما هو للزجر « 6 » وهذا لا يقول به الظاهري ، أما موافقته لأهل الظاهر في عدم القول بالقياس ، فإن بالقياس عنده كثر التكليف على الأمة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب التقليل والتخفيف على أمته من التكاليف ، وبالقياس زاد التكليف ، ومع ذلك نجده يدافع عن القائلين بالقياس ، ويجد لهم العذر الشرعي ويثبته « 7 » وهذا يرفضه الظاهري .
هذا من حيث نسبته للمذهب الظاهري ، أما بالنظر إلى المذاهب الأخرى لأهل السنة والجماعة ، فمعلوم أن الشيخ رضي اللّه عنه من المتأخرين ، وقد حصّل الكثير من علوم الكسب ، كما ذكر عن نفسه مما تلقاه من شيوخ وعلماء عصره ، وقد أشار في الفتوحات المكية إلى أنه اطلع على كل مسألة فقهية ، بجميع ما قيل فيها حتى زمانه ، مع أدلة القائلين بها « 8 » ، فتيسر له علم الصحيح منها من الضعيف ، فنجده قد وافق المذاهب الأخرى - مثل الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة - في جوانب ومسائل من أصول الفقه وفروعه ، وخالفهم في
هامش
( 1 ) الديوان / 47 .
( 2 ) ف ح 2 / 163
( 3 ) ف ح 4 / 468
( 4 ) ف ح 4 / 289
( 5 ) ف ح 1 / 355
( 6 ) ف ح 1 / 534
( 7 ) ف ح 2 / 162 ، 163 - ح 3 / 230
( 8 ) ف ح 1 / 344