تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
هذا المقال قامت بنشره باللغة الانكليزية جمعية الشيخ محي الدين ابن العربي في أكسفورد ، في كتابها التذكاري عن الشيخ الأكبر الصادر عام 1990 ، بمناسبة مرور سبعمائة وخمسين سنة على وفاته .

الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي بين الأديان والمذاهب

بسم اللّه الرحمن الرحيم قيل عن أبي الطيب المتنبي : إنه الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ، ولا شك أن هذه المقولة أولى بالإطلاق على الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، فإنه ما اختلف الناس بعد النبوات في أحد بمثل ما اختلفوا في الشيخ الأكبر ، فذهب البعض إلى أنه قد حاز أعلى المراتب في الولاية المحمدية ، وأنه وارث محمدي ، وأنه إمام أهل التحقيق والشهود والوجود ، وذهب الآخرون إلى اعتباره من أهل الزندقة والإلحاد ، ونسبوا إليه القول بالاتحاد ووحدة الوجود ، ونظره العلماء في الشرق والغرب على أنه فيلسوف فذ من فلاسفة الإسلام والديانات ، واعتبره بعضهم أنه يقول بوحدة الأديان ، ونسبه آخرون إلى الباطنية ، مثل الإسماعلية وغيرهم ، وغرق أكثر أهل العلم في بحور ما جاء به الشيخ من علوم الأسرار ، وتاهوا في حل وشرح رموز إشاراته وتلميحاته عن علوم الأذواق ، فغابوا عن مكانة الشيخ العلمية والفقهية ، وتنازعه أهل السنة والشيعة ، كل منهم ينسبه إلى طائفته ، كل ذلك دعاني إلى البحث في تحديد أين يقف الشيخ من هذه المذاهب والطوائف ، ملتزما طريقتي في البحث والتحقيق ، وهي الاعتماد على النصوص الصريحة من كلام الشيخ الأكبر ، في كتبه المتنوعة والتي ثبت صحة نسبتها إليه .

الشيخ الأكبر وأهل السنة

لقد بلغ ونما إلى الشيخ الأكبر في حياته أن بعض أهل العلم ينسبونه إلى تقليد الإمام ابن حزم ، فادعى بعض علماء أهل السنة من المتقدمين والمتأخرين أن الشيخ ظاهري المذهب ، لذلك نراه يقول :