الناس وعن الملائكة التأذي بهذه الروائح الخبيثة ، وما انفرد بإدراك ذلك طيبا إلا الحق هذا هو المنقول .
هذا الدي بترته وحذفته يا سيدي الدكتور يثبت أن ما السابقة نافية ، كما تؤكده الجملة التي قبلها ، فما هو إذا الذي ذاقه الشيخ بمكة ؟ أقول لك إنه واضح من سياق الكلام ، وهو يا سيدي الدكتور التعريف من الحق للشيخ ، كما جاء في القصة التي ادعاها ورواها عن المؤذن بالحرم المكي ، وهو قول الحق له عن الطعام « إن رائحته عندنا ما هي مثل ما عندكم » لا أنه ذاق الخبيث طيبا ، فإنه مما انفرد به الحق ، كما قال الشيخ ، لقد أدى تقديمك وتأخيرك وبترك وحذفك إلى الإخلال بالمعنى ، وإلى خطئك في فهم المقصود ، ونقلت إلى القارئ فهما خاطئا .
وأعجب ما في هذه المسألة ، أنك يا سيدي الدكتور لم تفرق بين ما جاء في القصة ، من أنه كان للرجل المؤذن طعام يتأذى بزائحته كل من شمه ، وبين النص الشرعي الذي جاء في البصل والثوم ، والنهي للآكل لهما أن يقرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في النص ، أو للمساجد على ما جاء في اجتهاد بعض العلماء ، فهل كل طعام يتأذى الناس برائحته يجب إخراجه من المسجد ؟ وكم من طعام ليس فيه البصل والثوم يتأذى منه الناس ، أين النص الشرعي في ذلك ؟ حتى يصح قولك « إن الشيخ يزعم أنه رأى الله في النوم فنهاه عن أمر بمعروف » وأنت تعلم يا سيدي أنه قد أصح أنه أوتي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بقدر فيه خضرات من بقول ، فوجد لها ريحا ، فسأل : فأخبر بما فيها من البقول ، فقال :
قربوها إلى بعض أصحابه ، فلما رآه كره أكلها قال : كل فإني أناجي من لا تناجي - ولم يأمر بإخراج الطعام من المسجد .
ثم قولك يا سيدي : « أيقبل شرعا أو ذوقا الادعاء على الله بأنه ينهى عن طهارة بيته مما تتأذى به الملائكة ؟ أقول لك : إن خلوف فم الصائم مما يتأذى منه الناس والملائكة ، ولا أعرف أحدا من أهل العلم يقول بطهارة بيت الله بمنع الصائم صاحب الخلوف من أن يدخل المسجد ، ولا نهى الله عن ذلك ، فأين يا سيدي هذا من قولك « أيقبل شرعا أو ذوقا أن يبطل الله شرعه » ؟ .
لما أخطأت يا سيدي الدكتور في فهم النص ، أصدرت تعليقات لا تطابق الشرع ، واحترت في أمر الشيخ ابن العربي والمؤذن ، أيهما خير من صاحبه ؟ فشغلك هذا عن روح
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 263
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٢٦٣