تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تقوم به حجة لاختلاف العلماء في تأويله ، لذلك تركت الرد عليك لمن شاء من العلماء ، فإنه أمر يسهل عليهم ، وحجتهم مدونة وآراؤهم المخالفة لآرائك مدعمة ، ولكنني أجيب على ما يخصني شخصيا في دراستك ونهجك في البحث . أولا : تقول يا سيدي الدكتور في ص 16 من كتابك : إنني لم أذكر شرط الشيخ ابن العربي الذي نص عليه بنفسه لقراءة كتبه ، فأقول : قد غاب عنك يا سيدي أن هذا مدون في الكتاب تحت عنوان « من هم الذين يخاطبهم الشيخ بعلومه » من ص 196 إلى ص 200 ( 1 ) . وقد نقلت في كتابك ص 75 ما يدل على ذلك وأشرت إليه ، فأرجو منك المراجعة . ثانيا : وجهت يا سيدي الدكتور إلي سؤالا في ص 21 . « أتعتقد أن هذا العلم « أي علم الحروف » من الوعاء الذي أمسكه أبو هريرة » ؟ وجوابي على ذلك : أنني لا أعلم هل هذا العلم مما أمسكه أبو هريرة أم لا ، ولا أدري هل كان يعلمه أم لا ، فإنك يا سيدي لو رجعت إلى كتابي ص 12 ، لوجدت أنني ذكرت حديث أبي هريرة للدلالة على علوم الأسرار ، وضربت مثلا ، لعلوم الأسرار بعلم الحروف ، وليست علوم الأسرار هي علم الحروف وحده ، أما ما لكم من توجيهات في فهم حديث أبي هريرة ، فهذا شيء معلوم يخالفه علماء آخرون ، فإن حديث أبي هريرة صريح النص بقوله : « ووعاء لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم » وهو نص صريح لا ينسخ إلا بنص صريح آخر ، لا بتأويل ولا بجمع متكلف فيه . أما عن علم الحروف ورأينا فيه ، فقد أشبع بحثا في ردي على الشيخ علي الطنطاوي « * » ، ولك أن تتطلع عليه ، وإذا لم يكن مقنعا فلك رأيك ، ولست بأول ولا آخر من ينكره ، ولا يرفع رأي واحد منا الخلاف في هذا الموضوع . ثالثا : ذكرت يا سيدي الدكتور في منهج بحثك ص 23 ، أنني أقدم وأؤخر وأبتر وأحذف ، فإن كان هذا الذي ذكرته يا سيدي تعني به أنني بهذا أوضح ما أبهم ، وأقدم صورة صحيحة لموضوع غامض ، فهو الجمع والتأليف ، ويعتبر منك مدحا لي ، ولا أظنه كذلك ، فإن سياق الكلام لا يدل على ذلك ، وأما إن كان الذي ذكرته تعني به أنني أشوه صورة ما أعرضه وألبّس على القارئ ، فهو مني التزوير والتحريف ، ولم تقدم يا سيدي
هامش
( * ) راجع الرد على الشيخ علي الطنطاوي في كتابنا شرح كلمات الصوفية .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 261 | محمود محمود الغراب