[ الرد على الدكتور كمال عيسى ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين
دمشق في 3 / 2 / 1986 .
الدكتور المحترم / كمال محمد عيسى حفظه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، ،
لقد اطلعت على كتابكم « نظرات في معتقدات ابن عربي » وأول ما أعجبني فيه هو أدبكم في الكتابة ، فلم ترتض لنفسك نهج الشيخ علي الطنطاوي ، الذي أذاعته إذاعة المملكة العربية السعودية ، ونشرته جريدة الشرق الأوسط ، فإنه يتنافى مع أدب العلم وأهله ، كما أنك لم تنهج أسلوب الدكتور عمر فورخ في كتابه « التصوف في الإسلام » من قبيح اللفظ والافتراء ، مما لم أضمنه ونزهت عنه مقدمة كتابي موضوع دراستكم ، حيث أقدم الدكتور فروخ على القدح في عرض رجل من أئمة المسلمين ودينه ، وتقوّل عليه ما لم يقله ، ولكن الذي لفت نظري إثباتكم في كتابكم ص 17 دفاعي عن الشيخ ابن العربي وعن الصوفية ، واعتبرته اتهاما مني للدكتور فروخ ، موحيا بذلك للقارئ أنه من جارح اللفظ والتحامل والسباب الذي ينفر منه الذوق الإسلامي ، ولو أنك يا سيدي قرأت ما جاء به الدكتور فروخ في حق الشيخ ابن العربي - وكان هذا ضروريا لاستكمال دراستك - لأنصفت ووجدت أن ما وصفته به هو أقل ما يقال لمثل من جاء بما جاء به .
ثم إن من كمال أدبكم يا سيدي الدكتور كمال ، أنك أخذت تخاطبني بلفظة « الأستاذ محمود » وهذا كرم منك ولطف وأدب ، لا بد أن يكون صادرا من معدنه ، ويليق بلقبكم العلمي وعضويتكم في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز ، والذي أحب أن أنبه عليه في مقدمة رسالتي هذه ، أنني لست من أهل الأستاذية ، ولا من العلماء بل أنا أقرب إلى العامية والعوام ، وخادم من جملة خدم أولياء الله تعالى .
ثم انتقل بعد هذه المقدمة إلى المقصود من رسالتي إليك ، وهو أنني بعد أن قرأت كتابكم مع الاستيعاب ، وجدت أن كل دليل أتيت به لتثبت أن الشيخ ابن العربي يخالف أصلا من الأصول ، أو أنه من اختصاصات النبوة ، هو دليل يشاركك فيه المخالف ، ولا