الألحان المطربة ، والأماكن المستحسنة المتنوعة الأزهار ، وخرير المياه وتغريد الطير كالبلبل وأمثاله ، كل ذلك طب روحاني ، يؤدي إلى صلاح المزاج ، يعين الطبيب عليه ، ثم علل أخر لا تحتمل الأصوات ، بل تصلح بنقيض ما ذكرناه ( ف ج 2 / 236 ) .
الآلام النفسية :
الآلام الطبيعية المحسوسة ما في وسع الإنسان رفعها إذا حصلت ، بخلاف الآلام النفسية فإنه في وسعه رفعها . ( ف ج 2 / 477 ) .
تأثير الخيال في الطبيعة ومنه الوحم عند النساء :
الخيال وإن كان من الطبيعة ، فله سلطان عظيم على الطبيعة بما أيده اللّه به من القوة الإلهية ، فإذا أراد الإنسان أن ينجب ولدا ، فليقم في نفسه عند اجتماعه مع امرأته ، صورة من شاء من أكابر العلماء ، وإن أراد أن يحكم أمر ذلك فليصورها في صورتها التي نقلت إليه أو رآه عليها المصور ، ويذكر لامرأته حسن ما كانت عليه تلك الصورة ، وإذا صورها المصور فليصورها على صورة حسن علمه وأخلاقه ، وإن كانت صورته المحسوسة قبيحة المنظر ، فلا يصورها إلا حسنة المنظر ، بقدر حسن علمه وأخلاقه ، كأنه يجسد تلك المعاني ، ويحضر تلك الصورة لامرأته ولعينه عند الجماع ، ويستفرغان في النظر إلى حسنها ، فإن وقع للمرأة حمل من ذلك الجماع ، أثّر في ذلك الحمل ما تخيلاه من تلك الصورة في النفس ، فيخرج المولود بتلك المنزلة ولا بد ، حتى إنه إن لم يخرج كذلك فلأمر طرأ في نفس الوالدين عند نزول النطفة في الرحم ، أخرجهما ذلك الأمر عن مشاهدة تلك الصورة في الخيال من حيث لا يشعران ، وتعبر عنه العامة بتوحم المرأة ، وقد يقع بالاتفاق عند الوقاع في نفس أحد الزوجين أو الزوجين ، صورة كلب أو أسد أو حيوان ما ، فيخرج الولد من ذلك الوقاع في أخلاقه ، على صورة ما وقع للوالدين من تخيل ذلك الحيوان ، وإن اختلفا فيظهر في الولد صورة ما تخيله الوالد ، وصورة ما تخيلته الأم ، حتى في الحسن الظاهر في الصورة أو في القبح ، وهم مع معرفتهم بهذا السلطان لا يرفعون به رأسا ، لما دخل زكريا عليه السلام المحراب على مريم - وهي بتول محررة - أعجبه حالها ، فطلب من اللّه عند ذلك أن يهبه ولدا حين تعشق بحالها ، فكان يحيى زير نساء ، وهو الذي اقتطعه اللّه عن مباشرة النساء ، كما كانت حنّة مريما ، من أثر همة والده ، فانظر ما أثر سلطان الخيال في زكريا في ابنه يحيى