عليه بالمستقبل لما يأتي فيه ، ونحكم عليه بالحال لما هو فيه ، فالأزل والأبد عدم طرفي الزمان ، فلا أول له ولا آخر ، والدوام له وهو زمان الحال ، فنقول : الزمان نسبة في محدود وإن لم يكن له وجود ، وهو واليوم والليل وفصول السنة كلها ، أمور عدمية نسبية لا وجود لها في الأعيان ، كما إن المكان نسبة في موجود .
( ف ج 3 / 546 - ج 4 / 337 - ج 3 / 438 - ج 4 / 337 ) .
والكلام حروف معينة ينضم في السمع بعضها إلى بعض ، فتحدث في السمع الكلمة ، وهي نسبة ضم تلك الحروف ، ما هو أمر زائد على الحروف ، إلا أنها نسبة جمعها ، فتعطى تلك الجمعية صورة ، لم تكن الحروف مع عدم هذه النسبة الجمعية تعطيها ، فهذا تركيب أعيان العالم المركب من بسائطه ، فلا تشهد العين إلا مركبا من بسائط ، والمركب ليس بأمر زائد على بسائطه ، إلا نسبة جمع البسائط .
( ف ج 3 / 524 ) .
النسبية :
كل ما سوى اللّه هو نسبة لا عين ، فإن العالم محصور في علو وسفل ، والعلو والسفل له إضافي نسبي ، فالعالي منه يسمى سماء ، والأسفل منه يسمى أرضا ، ولا يكون له هاتان النسبتان إلا بأمر وسط يكون بينهما ، ويكون ذلك الأمر في نفسه ذا جهات ، فما أظله فهو سماء وما أقله فهو أرض ، فما ظهر العالم إلا بالنسب ، ولا حصل القبول من العالم لما قبله من العالم أيضا إلا بالنسب ، فالموجد بالنسب والقابل بالنسب ، فالحكم لها ، وعلى الحقيقة لا أثر لموجود في موجود ، وإنما الأثر للمعدوم ، في الموجود وفي المعدوم ، لأن الأثر للنسب كلّه ، وليست النسب إلا أمورا عدمية ، لأن الأحوال نسب عدمية ، وهي الموجبة لوجود الأحكام ، والحكم للنسبة والمنسوب والمنسوب إليه ، وبالمجموع يكون الأثر ، مهما أفردت واحدا من هذه الثلاثة دون الباقي لم يكن أثر ولا صح حكم ، فلهذا كان الإيجاد بالفردية لا الأحدية ، والصور مختلفة لاختلاف النسب ، أو النسب مختلفة لاختلاف الصور ، فلو لا النسب ما حدثت الصور ، ولولا الصور ما علم اختلاف النسب .
( ف ج 1 / 694 - ج 3 / 537 ، 555 ، 452 - ج 4 / 18 ، 89 ، 130 ) .