تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لم يكن بينها خلو إلا الستة ، وبها أوحى اللّه إلى النحل في قوله :
أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
وأوحى إليها صفة عملها ، فعملتها مسدسة ، وإنما وصف الشكل المسدس بالكمال لأنه يظهر عن نصفه وثلثه وسدسه ، فيقوم من عين أجزائه ( ف ج 3 / 142 - ج 2 / 433 ) .

اللطائف والكثائف :

علم خلق الأجسام الطبيعية وأن أصلها من النور : إذا عرف الإنسان ، كيف يصفي جميع الأجسام الكثيفة الظلمانية ، أبرزها شفافة للنورية التي هي أصلها ، مثل الزجاج إذا خلص من كدورة رمله يعود شفافا ، فأول موجود العقل وهو القلم ، وهو نور إلهي إبداعي ، وأوجد عنه النفس وهو اللوح المحفوظ ، وهي دون العقل في النورية للواسطة التي بينها وبين اللّه ، وما زالت الأشياء تكثف حتى انتهت إلى الأركان والمولدات ، ولهذا كان الأمر كلما نزل أظلم وكثف ، فأين منزلة العقل من منزلة الأرض ؟ كم بينهما من الوسائط ؟ ( ف ج 2 / 647 ) .

عالم النسب :

النسب منها متضادات ، ومختلفات ، ومتماثلات ، وهي لا تتصف بالوجود ولا بالعدم ، ولا تقبل معنى الحدوث ولا القدم ، فالنسبة أمر معقول - غير موجود - بين اثنين ، كم وكيف والأين والزمان والوضع والإضافة والعرض وأن يفعل وأن ينفعل ، كل ذلك نسب لا أعيان ، قيل : كم عين ظهرت ؟ فقيل : عشر أو أكثر أو أقل ، فقيل : كيف هي ؟ فقيل : مؤلفة ، فعرض لها الجسمية ، فصحت الكيفية بالجسمية وحلول الكون واللون ، فقيل : أين ؟ فقيل : في الحيز أو المكان ، فقيل : متى ؟ فقيل : حين كان كذا في صورة كذا ، فقيل : ما لسانه : فقيل أعجمي أو عربي ، فقيل : ما دينه ؟ فقيل : شريعة كذا ، فقيل : هل ظهر منه ما يكون من ظهور آباء كما ظهر هو من غيره ؟ فقيل : هو ابن فلان . قيل : ما فعل ؟ قيل : أكل ، قيل : ما انفعل عن أكله ؟ قيل : شبع . ( ف ج 1 / 37 ، 253 - ج 2 / 56 ، 57 - ج 3 / 11 ) . والزمان نسبة لا وجود له في عينه ، وهو يحدث بحدوث السؤال بمتى ، فتحدث له أسماء ، فهو أمر متوهم ممتد لا طرفين له ، فنحكم عليه بالماضي لما مضى فيه ، ونحكم