تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ذكرت فيه ، هذا لا يلزم ، فقد ننقل من الواقعة والكشف جميع ما سطرته ولا يلزم أن أكون به عالما ، وإنما قلت هذا لئلا يتوهم أني ما ذكرته إلا عن علم به ، ولكن مطلبي من الحق العبودة المحضة التي لا تشوبها ربوبية ، لا حسا ولا معنى . ( ف ج 2 / 122 ) .

مدة العذاب وهو من العلم الإجمالي لا التفصيلي :

الله يقيم حدوده على عباده حيث شاء متى شاء ، فثبت انتقال الناس في الدارين في أحوالهم من نعيم إلى نعيم ، ومن عذاب إلى عذاب ، ومن عذاب إلى نعيم من غير مدة معلومة لنا ، فإن الله ما عرفنا ، إلا أنا استروحنا من قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
أن هذا القدر مدة إقامة الحدود والله أعلم ، فإنه لا علم لي بذلك من طريق الكشف ، فرحم الله عبدا أطلعه الحق على انتهاء مدة الشقاء فيلحقها في هذا الموضع من كتابي هذا ، فإني علمت ذلك ( أي انتهاء مدة الشقاء ) مجملا من غير تفصيل . ( ف ج 3 / 383 ) .

شمول الرحمة وعدم سرمدة العذاب :

ما أعظم رحمة الله بعباده وهم لا يشعرون ، رأيت جماعة ممن ينازعون في اتساع رحمة الله ، وأنهم مقصورة على طائفة خاصة ، فحجروا وضيقوا ما وسع الله ، فلو أن الله لا يرحم أحدا من خلقه لحرم رحمته من يقول بهذا ، ولكن أبى الله إلا شمول الرحمة ، وو الله ما أنا بحمد الله ممن يحب التشفي والانتقام من عباد الله ، بل خلقني الله رحمة ، وجعلني وارث رحمة لمن قيل له :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
وما خص مؤمنا من غيره . ( ف ج 4 / 163 ) . وهذه مسألة المكاشف لها قليل والمؤمن بها أقل ، وهو سر عجيب ، ما رأينا أحدا نبه عليه من خلق الله ، وإن كانوا قد علموه بلا شك ، وما صانوه والله أعلم إلا صيانة لأنفسهم ، ورحمة بالخلق ، لأن الإنكار يسرع إليه من السامعين ، وو الله ما نبهت عليه هنا إلا لغلبة الرحمة عليّ في هذا الوقت ، فمن فهم سعد ، ومن لم يفهم لم يشق بعدم فهمه وإن كان محروما ، فقد أظهرت أمرا في هذه المسألة لم يكن باختياري ، ولكن حق القول الإلهي بإظهاره ، فكنت فيه كالمجبور في اختياره ، والله ينفع به من يشاء ، لا إله إلا هو . ( ف ج 2 / 148 ، 244 ، 674 ) .