لولا الولاية كنت في الظلمات * فاختصني الرحمن بالحركات
فخرجت منها أبتغي النور الذي * جمعتني فيه وعين شتاتي
ورأيت محياي الذي أسعى له * وعلمت شأني فيه بعد وفاتي
ورأيت في الإنسان كل فضيلة * والعلم أكمل فيه في الدرجات
فضممت للإيمان علما بالذي * كان الوجود به بغير صفات
وبدت لي الأسماء خلف حجابه * فشهدتها بالكشف عين سماتي
إن العناية أشرقت أنوارها * فسعيت في الأنوار طول حياتي
لولا وجود النور في أبصارنا * وقلوبنا لسعيت في الظلمات
فالله أكبر والكبير بدايتي * ما دامت الدنيا وبعد مماتي
إن الخلافة لا يكون كمالها * إلا هنا لا في الذي هو آتي
فيزول في الجنات نصف وجودها * لإزالة الأحكام في الدركات
لما رأيت عموم رحمة ذاته * في النشأة الأخرى ولم أر يأتي
أمر مزيل حكمها من خلقه * فعلمت منه خلافتي بالذات
فأنا المبرّز في كمال خلافتي * عنه ويعلم ذاك كل موات
( ف ج 4 / 146 ) .
الرحمات الإلهية الثلاث :
اعلم أن الرحمة الإلهية التي أوجد الله في عباده ليتراحموا بها ، مخلوقة من الرحمة الذاتية التي أوجد الله بها العالم حين أحب أن يعرف ، وبها كتب على نفسه الرحمة ، والرحمة المكتوبة منفعلة عن الرحمة الذاتية ، والرحمة الامتنانية هي التي وسعت كل شيء ، فرحمة الشيء لنفسه تمدها الرحمة الذاتية ، وتنظر إليها وفيها يقع الشهود من كل رحيم بنفسه ، والرحمة التي كتبها على نفسه لا مشهد لها في الرحمة الذاتية ولا الامتنانية ، فإنها مكتوبة لأناس مخصوصين بصفات مخصوصة ، وأما رحمة الراحم بمن أساء إليه ، وما يقتضيه شمول الإنعام الإلهي والاتساع الجودي ، فلا مشهد لها إلا رحمة الامتنان ، وهي الرحمة التي يترجاها إبليس فمن دونه ، لا مشهد لهؤلاء في الرحمة المكتوبة ولا في الرحمة الذاتية ، وما رأيت أحدا من أهل الله نبه على تثليث الرحمة بهذا التقسيم ، فإنه تقسيم