تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
غريب كما هو في نفس الأمر ، فما علمناه إلا من الكشف ، وما أدري لماذا ترك التعبير عنه أصحابنا ؟ مع ظني بأن الله قد كشف لهم عن هذا ، وأما النبوات فقد علمت أنهم وقفوا على ذلك وقوف عين ، ومن نور مشكاتهم عرفناه . ( ف ج 3 / 496 ) . الله أرحم الراحمين كما قال عن نفسه ، وقد وجدنا في نفوسنا وممن جبلهم الله على الرحمة ، أنهم يرحمون جميع عباد الله ، حتى لو حكمهم الله في خلقه لأزالوا صفة العذاب من العالم ، بما تمكن حكم الرحمة من قلوبهم ، وصاحب هذه الصفة أنا وأمثالي ، ونحن مخلوقون أصحاب أهواء وأغراض ، وقد قال عن نفسه جل علاه إنه أرحم الراحمين ، فلا نشك أنه أرحم منا بخلقه ، ونحن قد عرفنا من نفوسنا هذه المبالغة في الرحمة ، فكيف يتسرمد عليهم العذاب وهو بهذه الصفة من الرحمة ؟ إن الله أكرم من ذلك ، ولا سيما وقد قام الدليل العقلي على أن الباري لا تنفعه الطاعات ، ولا تضره المخالفات ، وأن كل شيء جار بقضائه وقدره وحكمه ، وأن الخلق مجبورون في اختيارهم ، وقد قام الدليل السمعي أن الله يقول في الصحيح : إنه ما ينقص من ملكه شيء ( ف ج 3 / 25 ) . أخبرني الوارد والشاهد يشهد له بصدقه مني ، بعد أن جعلني في ذلك على بينة من ربي ، بشهودي إياه لما ألقاه من الوجود في قلبي ، أن اختصاص البسملة في أول كل سورة ، تتويج الرحمة الإلهية في منشور تلك السورة ، أنها تنال كل مذكور فيها ، فإنها علامة الله على كل سورة أنها منه ، كعلامة السلطان على مناشيره ، فقلت للوارد : فسورة التوبة عندكم ؟ قال : هي والأنفال سورة واحدة ، قسمها الحق على فصلين ، فإن فصلها وحكم بفصلها سماها سورة التوبة ، أي سورة الرجعة الإلهية بالرحمة ، على من غضب عليه من العباد ، فما هو غضب أبد لكنه غضب أمد ، والله هو التواب ، فما قرن بالتواب إلا الرجيم ، ليؤول المغضوب عليه إلى الرحمة ، أو الحكيم لضرب المدة في الغضب وحكمها فيه إلى أجل ، فيرجع عليه بعد انقضاء المدة بالرحمة ، فانظر إلى الاسم الذي نعت به التواب تجد حكمه كما ذكرناه ، والقرآن جامع لذكر من رضي عنه وغضب عليه ، وتتويج منازله بالرحمن الرحيم ، والحكم للتتويج ، فإن به يقع القبول وبه يعلم أنه من عند الله ، هذا إخبار الوارد لنا ونحن نشهد ونسمع ونعقل ، ولله الحمد والمنة على ذلك ، وو الله ،