تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فلما سألت ذلك ، أبان لي عن جهلي ، وقال لي : أما ترضى أن تكون مثلي ؟ ثم أقام لي اختلاف تجليه في الصور ، وما يدركه من ذاته البصر ، فقلت : ما عليّ من اختلاف الأحوال على عين ثابتة لا تقبل التقييد ، فإني ما أنكرت اختلاف الأحوال ، فإن الحقائق تعطي ذلك ، وإنما أقلقني اختلاف العين من وجودي لاختلاف الأحوال ، فإن أعلم مع كونك كل يوم في شأن ، أنك العين الثابتة في الغنى عن العالمين ، فإني علمت :
إن التحول في الصور * نعت المهيمن بالخبر وبذاك أنزل وحيه * فيما تلاه من السور ولقد رأيت مثاله * بمطوّل وبمختصر
أردت بالمطول العالم كله ، وبالمختصر الإنسان الكامل ، لما رأيت أن التقلب في كل ذلك لازم ، ففي العالم تقلب الليل والنهار ، وفي الانسان الكامل الذي ساد العالم في الكمال وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم سيد الناس يوم القيامة وهو
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
، ولما جرى بنا القلم في حلبة العبارة الرقمية ، لأن التعريف قد يقع لفظا وكتابة ، وقد يقع في العموم عند الخواص بالنظر وقد وجدته ، وقد يقع بالضرب وقد وجده رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وبأمور كثيرة غير ما ذكرنا ، وكل ذلك خطاب وتعريف ، فطريق علمنا الأخبار ، لما كنت على هذه القدم - التي جالست الحق عليها أن لا أضيع زماني في غير علمي به تعالى - قيض الله واحدا من أهل الله تعالى وخاصته ، يقال له أحمد بن عقاب الإدريسي ، اختصه الله بالأهلية صغيرا ، فوقع منه ابتداء ذكر هؤلاء الوزراء ، فقال لي : هم تسعة ، فقلت له : إن كانوا تسعة فإن مدة بقاء المهدي لا بد أن تكون تسع سنين ، فإني عليم بما يحتاج إليه وزيره ، فإن كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما يحتاج إليه ، وإن كان أكثر من واحد فما يكونون أكثر من تسعة ، فإنه إليها انتهى الشك من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في قوله : خمسا أو سبعا أو تسعا ، في إقامة المهدي ، وكان ذلك في سنة تسعين وخمسمائة ، ونحن الآن في سنة خمس وثلاثين وستمائة . ( ديوان / 163 - ف ج 3 / 331 ) .

الاسم الأعظم :

الاسم الأعظم الذي لا مدلول له سوى عين الجمع ، وفيه الحي القيوم ولا بد ، فإن قلت : فهو الاسم الله ؟ قلت : لا أدري ، ولا تنقل عني أني أعلم الاسم الأعظم لما
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 225 | محمود محمود الغراب