هذا الذي وجلال الحق أمرضه * فهل له عوض منه فيشفيه
هو الشفاء هو الداء فأين أنا * العين واحدة وكلنا فيه
ضمير أمرضه يعود على الكون . ( ف ج 3 / 238 ) .
وزراء المهدي :
فمن يتق الله العليم بحاله * سيجعل له الرحمن من أمره يسرا
ومن يتوكل في الأمور على الذي * يكون بها أولى كما أنه يدري
وقد جعل الله العليم بأمره * لكل الذي يجريه في خلقه قدرا
لقد جئتكم بالأمر من عند ربكم * كما جاءت الإرسال من عنده تترى
وإني لهم في كل ما قلت وارث * ولم ألتمس منكم ثناء ولا أجرا
وأجري على الله الكريم جعلته * لديه إلى يوم الورود لنا ذخرا
إني ما طلبت من الله تحقيق أمر وزراء المهدي ولا تعيينه ، ولا تعيين حادث من حوادث الأكوان ، إلا أن يعلمني الله به ابتداء لا عن طلب ، فإني أخاف أن يفوتني من معرفتي به تعالى حظ ، في الزمان الذي أطلب فيه منه تعالى معرفة كون وحادث ، بل سلمت أمري إلى الله في ملكه يفعل فيه ما يشاء ، فإني رأيت جماعة من أهل الله تعالى يطلبون الوقوف على علم الحوادث الكونية منه تعالى ، ولا سيما معرفة إمام الوقت ، فأنفت من ذلك ، وخفت أن يسرقني الطبع بمعاشرتهم وهم على هذه الحال ، وما أردت منه تعالى إلا أن يرزقني الثبوت على قدم واحدة من المعرفة به ، وإن تقلبت في الأحوال فلا أبالي ، ولما رأيته قد قدمني وأخرني ، ورأيت اختلاف عيني لاختلاف الحال ، فلم أر عينا واحدة تثبت ، فما استقر لي أمر أثبت عليه كما كنت عليه في حال عدمي ، ورأيت أن حكم الوجود ومقام الشهود حكم على عيني بذلك ، طلبت الإقالة من وجودي ، فخاطبته نظما وحكما .
لك العتبى أقلني من وجودي * ومن حكم التحقّق بالشهود
لقد أصبحت قبلة كل شيء * وقد أمسيت أطلب بالسجود
عجبت لحالتي إذ قال كوني * أنا عين المسوّد والمسود
فإما أن تميّزني إماما * وإما أن أميّز في العبيد
لقد لعبت بنا أيدي الخفايا * خفايا الغيب في عين الوجود