تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يعلمها ، هي كلها في الإنسان وفي العالم بهذه المثابة من القرب ، وهو لا يعلم ما فيه حتى يكشف له عنه مع الآنات ، ولا يصح فيه الكشف دفعة واحدة ، لأنه يقتضي الحصر ، وقد قلنا إنه لا يتناهى ، فليس يعلم إلا شيئا بعد شيء ، إلى ما لا يتناهى ، وهذا من أعجب الأسرار الإلهية أن يدخل في وجود العبد ما لا يتناهى ، كما دخل في علم الحق ما لا يتناهى من المعلومات ، وعلمه عين ذاته ، والفرق بين تعلق علم الحق بما لا يتناهى ، وبين أن يودع الحق في قلب العبد ما لا يتناهى ، أن الحق يعلم ما في نفسه وما في نفس عبده تعيينا وتفصيلا ، والعبد لا يعلم ذلك إلا مجملا ، وليس في علم الحق بالأشياء إجمال ، مع علمه بالإجمال ، من حيث أن الإجمال معلوم للعبد من نفسه ومن غيره ، فكل ما يعلمه الإنسان دائما وكل موجود ، فإنما هو تذكر على الحقيقة ، وتجديد ما نسيه ، فالعبد أقامه الحق في وقت ما ، مقام تعلق علمه بما لا يتناهى ، وليس بمحال عندنا ، وإنما المحال دخول ما لا يتناهى في الوجود ، لا تعلق العلم به ، ثم إن الخلق أنساهم الله ذلك ، كما أنساهم شهادتهم بالربوبية في أخذ الميثاق ، مع كونه قد وقع منهم ، وعرفنا ذلك بالإخبار الإلهي ، فعلم الإنسان دائما إنما هو تذكر ، فمنا من إذا ذكّر تذكر أنه قد كان علم ذلك المعلوم ونسيه ، ومنا من لم يتذكر ذلك ، مع إيمانه به أنه قد كان يشهد بذلك ، ويكون في حقه ابتداء علم ، ولولا أنه عنده ما قبله من الذي أعلمه ، ولكن لا شعور له بذلك ، ولا يعلمه إلا من نور الله بصيرته ، وهو مخصوص بمن حاله الخشية مع الأنفاس ، وهو مقام عزيز لأنه لا يكون إلا لمن يستصحبه التجلي دائما ، وهذا العلم خاصة انفردت به دون الجماعة في علمي ، فلا أدري هل عثر عليه غيري وكوشف به أم لا ؟ من جنس المؤمنين أهل الولاية لا جنس الأنبياء ، فرحم الله عبدا بلغه أن أحدا قال بهذه المسألة عن نفسه كما فعلت أنا أو عن غيره فيلحقها بكتابي هذا ( يعني الفتوحات المكية ) في هذا الموضوع استشهادا لي فيما أدعيته ، فإني أحب الموافقة وأن لا أنفرد بشيء دون أصحابي . ( ف ج 2 / 686 ) .

ليس للحق منزه ولا مجلى إلا العالم :

من أحب العالم لجماله فإنما أحب الله ، وليس للحق منزه ولا مجلى إلا العالم ، وهنا سر نبوي إلهي خصصت به من حضرة النبوة مع كوني لست بنبي ، وإني لوارث