تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
إدراك هذا الوجه في كل ممكن ، وما رأيت أحدا نبه عليه غيري ، ولولا أني مأمور بالنصيحة لهذه الأمة بل لعباد الله ما ذكرته . ( ف ج 1 / 720 - ج 2 / 273 ) . واعلم أنه ما حصل لنا هذا الشهود إلا بالاقتداء والاتباع النبوي فلما علمنا ورثناه صلى اللّه عليه وسلم ولما أطلعنا على الوجه الخاص الذي لكل موجود لم يتمكن لنا أن نضيف التوالد لنا جملة احدة ، بل أضفنا كل ما ظهر في الكون إليه ، وهو قوله تعالى :
وَما أَمْرُنا
ونحن أمره
إِلَّا واحِدَةٌ
فما ثمّ موجد إلا الله تعالى على كل وجه ، علم ذلك من علمه وجهله من جهله . قال : أبو بكر الصديق رضي الله عنه « ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله » فما من شيء حادث يحدث عن الله ، إلا والله مشهود له قبل ذلك الحادث ، وما نبه أحد فيما وصل إلينا على هذا الوجه ، وما يتكون منه في قلب المعتكف على شهوده إلا أبو بكر الصديق ، ولكن نحن ما أخذناه من تنبيه أبي بكر الصديق عليه ، لكوننا ما فهمنا عنه ما أراد ، ولا فكرنا فيه ، وإنما اعتنى الله بنا فيه ، ففاجأنا العلم به ابتداء ، ولم نكن نعرفه ، وقلنا : هذا من أين ؟ ففتح الله بيننا وبينه ذلك الباب ، فعلمنا ما لنا من الحق على الخصوص ، وعرفنا أن هذا هو الوجه الخاص الذي من الله عز وجل لكل كائن عنه ، فلزمته واسترحت ، وعلامة من يدعيه ، لزوم الأدب الشرعي ، وإن وقعت منه معصية بالتقدير الإلهي الذي لا بد من نفوذه ، فإن كان يراها معصية ومخالفة للأمر المشروع ، فيعلم أنه من أهل هذا الوجه ، وإن كان يعتقد خلاف هذا ، فنعلم أن الله ما أطلعه على هذا الوجه الخاص ولا فتح له فيه ، وأنه شخص لا يعبأ الله به . ( ف ج 3 / 503 ، 520 ، 559 ) .

جميع العلوم باطنة في الإنسان بل في العالم كله :

اعلم أن الإنسان قد أودع الله فيه علم كل شيء ، ثم حال بينه وبين أن يدرك ما عنده مما أودع الله فيه ، وما هو الإنسان مخصوص بهذا وحده ، بل العالم كله ، فإن كل جوهر في العالم يجمع كل حقيقة في العالم ، كما أن كل اسم إلهي مسمى بجميع الأسماء الإلهية ، وهو سر من الأسرار الإلهية التي ينكرها العقل ويحيلها جملة واحدة ، وقربها من الذوات الجاهلة في حال علمها قرب الحق من عبده ، ومع هذا القرب لا يدرك ولا يعرف إلا تقليدا ، ولولا إخباره ما دل عليه عقل ، وهكذا جميع ما لا يتناهى من المعلومات التي