الترك في الحضرة الإلهية :
صورة التروك في الجناب الإلهي ، هو الذي لم يوجد من أحد الممكنين لوجود الآخر المرجّح وجوده ، فهو من حيث أنه لم يوجد ترك له ، وهذه مسألة نبهناك عليها لعلمنا أنك ما تجدها في غير هذا الكتاب ( الفتوحات المكية ) لأنها عزيزة التصور ، قريبة المتناول لمن اعتنى الله به ، تعطي الأدب مع الله وحفظ الشريعة على عباد الله ، وهي من الأسرار المخزونة عند الله ، التي لا تظهر إلا على العارفين بالله ، ولا ينبغي كتمها عن أحد من خلق الله ، فإن كتمها العالم بها فقد غش عباد الله ، ومن غشنا فليس منا ، أي ليس من سنتنا الغش ، ولما وقفنا على هذه المسألة في كتاب الرحمة الإلهية ، الذي هو مسرح عيون قلوب العارفين ، شكرنا الله تعالى حيث رفع الغطاء وأجزل العطاء ، فلله الحمد والمنة .
( ف ج 3 / 240 ) .
رؤية الحق :
اعلم أنه كل ما ينال بسعاية فليس فيه امتنان ، والطلب سعاية ، والرؤية امتنان ، فلا يصح أن تطلب ، فإذا وقع ما وقع من الرؤية عن طلب ، فليست هي الرؤية على الحقيقة الحاصلة عن الطلب ، فإن مطلوبه من المرئي أن يراه ، إنما هو أن يراه على ما هو له ، وهو لا يتجلى له إلا في صورة علمه به ، لأنه إن لم يكن كذلك أنكره ، فما تجلى له إلا في غير ما طلب ، فكانت الرؤية إحسانا ، فإنه ما جاءه عين ما طلب ، وهو يتخيل أن ذلك عين ما طلب ، وليس هو ، فإذا وقع له الالتذاذ بما رآه ، وتخيل أنه مطلوبه ، تجلى له بعد ذلك من غير طلب ، فكان ذلك التجلي أيضا امتنانا إلهيا ، أعطاه من العلم به ما لم يكن عنده ولا خطر على باله ، فإذا فهمت ما ذكرته لك ، علمت أن رؤية الله لا تكون بطلب ، ولا تنال جزاء كما تنال النعم بالجنان ، وهذه مسألة ما في علمي أن أحدا نبه عليها من خلق الله إلا الله ، مع أن رجال الله يعلمونها وما نبهوا عليها ، لتخيلهم أن هذه المسألة قريبة المأخذ سهلة المتناول ، أو وقوعها من المحال ، لا بد من أحد الحكمين ، فإن الله ما سوّى بين الخلق في العلم به ، فلا بد من التفاضل في ذلك بين عباد الله . ( ف ج 3 / 464 ) .
الممكنات بين إعدام للعدم وبين إيجاد لواجب الوجود :
العدم في الممكن أقوى من الوجود ، لأن الممكن أقرب نسبة إلى العدم منه إلى