تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الوجود ، ولذلك سبق بالترجيح على الوجود في الممكن ، فالعدم حضرته لأنه الأسبق ، والوجود عارض له ، ولهذا يكون الحق خلّاقا على الدوام ، لأن العدم يحكم على صور الممكنات بالذهاب ، والرجوع إليه رجوع ذاتي ، فحكم العدم يتوجه على ما وجد من الصور ، وحكم الإيجاد من واجب الوجود يعطي الوجود دائما ، عين صورة بعد عين صورة ، فالممكنات بين إعدام للعدم وبين إيجاد لواجب الوجود ، وأما تعلق ذلك بالمشيئة الإلهية ، فإنه سر من أسرار الله ، نبه الله عليه في قوله :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
من باب الإشارة إلى غوامض الأسرار لأولي الأفهام ، أنه عين كل منعوت بكل حكم ، من وجود أو عدم ووجوب وإمكان ومحال ، فما ثم عين توصف بحكم إلا وهو ذلك العين ، وهذه مسألة تضمنها هذا المنزل ، ولولا ذلك ما ذكرناها ، فإنه ما تقدم لها ذكر في هذا الكتاب ( الفتوحات المكية ) ولن تراها في غيره إلا في الكتب المنزلة من عند الله كالقرآن وغيره ، ومنها أخذناها بما رزقنا الله من الفهم في كلامه . ( ف ج 3 / 460 ) .

جواهر الأعيان لا تنقلب :

جواهر الأعيان لا تنقلب ، ولكنها صور تخلع وتلبس غيرها ، ولله أعين في بعض عباده يدركون بها العصا حية حال كونها عصا ، وهو إدراك إلهي وفينا خيالي ، وهكذا في جميع الموجودات سواء ، انظر لولا قوة الحس ما قلت : هذا جماد لا يحس ، ولا ينطق وما به حياة ، وهذا نبات ، وهذا حيوان يحس ويدرك ، وهذا إنسان يعقل ، هذا كله أعطاه نظرك ، ويأتي شخص آخر يقف معك ، فيرى ويسمع تسليم الجمادات والنبات والحيوان عليه ، وكلا الأمرين صحيح ، وبالقوة التي تستدل بها على إنكار ما قاله هذا ، بها بعينها يستدل هذا الآخر ، فكل واحد من الشخصين دليله عين دليل الآخر ، والحكم مختلف ، وقد رأينا ذلك وتحققناه رؤية عين ، فهو الأول والآخر من عين واحدة ، وعزة ربي لو عرفتم ما فهت به في هذه الشذور لطربتم طرب الأبد ، ولخفتم الخوف الذي لا يكون معه أمن لأحد . ( ف ج 2 / 278 ) .

الوجه الخاص في كل ممكن :

ما رأيت أحدا من المتقدمين قبلنا ، ولا من أهل زماننا في علمي ، نبه على إثبات الوجه الخاص في كل ممكن ، مع كونهم لا يجهلونه ، فالحمد لله الذي فتح أبصارنا إلى