تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ميل إلى اعتقاد معين من اعتقاد ، فاشهدوه بكل عين إن أردتم إصابة العين ، فإنه عام التجلي ، له في كل صورة وجه ، وفي كل عالم حال . ( ف ج 2 / 212 ) .

الحق صورة كل شيء :

أنوار المولدات تعطي أن الحق صورة كل شيء في نفس الأمر ، فمن علمه وكشفه بهذا النور كان من أهل الاختصاص ، فهو يرى الأشياء أعيانا بصورة حقية ، وأخبرني من أثق بنقله في هذه المسألة ، أن شخصا كان بدمشق له هذا المقام ، لا يزال رأسه بين ركبتيه ، فإذا نظر إلى الأشياء في رفع رأسه لا يزال يقول : أمسكوه أمسكوه ، والناس لا يعلمون ما يقول ، فيرمونه بالتوله ، وأما أنا فذقته لله الحمد على ذلك ، وهو ناتج عن فتوح المكاشفة . ( ف ج 2 / 487 ) .

رؤية وجه الحق في كل أمر :

العارفون لا يقطعون التلبية ( أي تلبيتهم للحق ) لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فإنهم لا يزالون يسمعمون دعاء الحق في قلوبهم مع أنفاسهم ، فهم ينتقلون من حال إلى حال بحسب ما يدعوهم إليه الحق ، فالعارف غير محجوب السمع ، فهو مجيب أبدا ، جعلنا الله ممن شق سمعه دعاء ربه ، وشق بصره لمشاهدة تجليه ، فالتجلي دائم لا ينقطع ، والأمور إذا نسبتها إلى الحق لا تتفاضل في الشرف ، وإذا نسبتها إليك تفاضلت في حقك ، والمكمل عندنا من تكون الأمور بالنسبة إليه كما تكون بالنسبة إلى الله ، وهو الذي يرى وجه الحق في كل أمر ، وهذا الباب ما رأيت له ذائقا - فيما نقل إلينا جملة واحدة - ولا بد أن يكون له رجال لا بد من ذلك ، ولكنهم قليلون ، فإن المقام عظيم ، والخطب جسيم ، وكنت أتخيل في بعض المقتدين بنا أنه حصله ، فجاءني منه يوما عتاب في أمر ، شهد عندي ذلك الخطاب أنه ما حصله ، ( ف ج 1 / 699 ) .

تصور الحق :

من شأن الحق أنه حيث تصور كان له وجود في ذلك التصور ، ولا يزول برجوع المتصوّر عما تصور ، بخلاف المخلوق ، فإن المخلوق إذا تصور كان له وجود في تصورك له ، فإذا تبين أنه ليس كذلك ، زال من الوجود بزوال تصورك ما تصورته ، فهذا الفرقان بين الله وبين المخلوق ، وهو علم دقيق لا يعلمه كثير من الناس . ( ف ج 4 / 133 ) .