تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فهو موصوف بها كما تقتضيه ذاته ، وأنت موصوف بها كما تقتضيها ذاتك .
والعين واحدة والحكم مختلف * والعبد يعبد والرحمن معبود
فليس التحلي ( وهو التخلق بالإسماء الإلهية ) تشبّه ، فإنه محال في نفس الأمر ، وما قال به إلا من لا معرفة له بالحقائق ، وكذلك كنا لولا أن منّ الله علينا ، فتعين علينا أن نبين للخلق ما بينه الحق لنا ، هكذا أخذ العهد علينا فيما يجوز لنا الإبانة عنه والإفصاح به ، وأما ما أخذ الله علينا العهد على كتمانه ، فنشاهده من الخلق ولا نخبرهم بما هو ، فهم بحكم ما يتخيلون ، ونحن بحكم ما نعلم ، ولو عرفناهم بذلك ما قبلوا ، لأن استعدادهم لا يعطي القبول ، كما قال : -
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
فما حجبناه عنهم إلا رحمة بهم . ( ف ج 3 / 228 - ج 2 / 350 - 484 ) .

ألسنة العالم كلها أقوال الله

ألسنة العالم كلها أقوال الله وتقسيمها لله ، فيضيف إلى نفسه منها ما شاء ، ويترك منها ما شاء ، فإذا سمعتم العبد يتكلم فذلك تكوين الحق فيه ، والعبد على أصله صامت ، فإن الأمر الإلهي نافذ في المأمور لا يتوقف لأمره مأمور ، ومن حضرة الفتاح يعلم العبد أن كل نطق في العالم - كان ذلك النطق ما كان - مما يحمد أو يذم أنه يسبح بوجه لله بحمده ، أي فيه ثناء على الله ، لا شك في ذلك ، ومثل هذا العلم بحمد الله حصل لنا من هذه الحضرة ، ولكن ما يعرف صورة تنزيله علما - بحمد الله والثناء عليه - إلا من اختصه الله بوهب هذه الحضرة على الكمال ، فيسب إنسان إنسانا ، وهو عند هذا السامع صاحب هذا المقام تسبيح بحمد لله ، فيؤجر ويأثم القائل ، والقول عينه ، وهذا من العلم اللطيف الذي يخفى على أكثر الناس ، وهو من العلوم بمنزلة أسماء الأشياء كلها أنها أسماء الله ، وحضرة المؤمن ما لها في الكون سلطان إلا في الأخبار الإلهية ، وهي على قسمين عند من دخل إلى هذه الحضرة وتحقق بها : - القسم الواحد الخبر الإلهي الآتي من عند الله ، المسمى صحفا أو توراة أو إنجيلا أو قرآنا أو زبورا ، وكل خبر أخبر به عن الله ملك أو رسول بشري ، أو كلم الله به بشرا وحيا أو من وراء حجاب ، هذا الذي عليه أهل الإيمان وأهل الله ، والقسم الآخر يقول به طائفة من أهل الله أكابر ، في كل خبر في الكون من كل قائل ، وأصحاب هذا القسم يحتاجون إلى حضور دائم ، وعلم بمواقع الأخبار ، وأعني