حكم هذا الإنسي المتروحن ، وما رأيت أحدا نبه على هذا النوع من العلم ، وأطلعني الله تعالى عليه ، فما أدري هل علمه من تقدم من جنسي وما ذكره أم لا ؟ ( ف ج 3 / 192 ) .
علم الجمع :
يقول القطب الرابع من الأقطاب الاثني عشر : إن الوجود وجود الحق ، وإن الجمع جمع الحق صفات القدم والحدوث ، وهو علم غريب في الجمع ، ما رأيت من يقول به من أهل الله غير هذا القطب . ( ف ج 4 / 82 ) .
كل الأسماء والصفات لله تعالى بالأصالة :
لما رأيت ما ينبغي لله وما ينبغي للعبد ، ورأيت ما حجب الله به عباده المنسوبين إليه ، من حيث أنه جعل لهم في قلوبهم أنهم يعتقدون أن لهم أسماء حقيقية ، وأن الحق تعالى قد زاحمهم فيها ، وحجبهم عن العلم بأن تلك الأسماء أسماؤه تعالى ، زاحموه بالتخلق بالأسماء الإلهية ، وقابلوا مزاحمة بمزاحمة ، وما تفطنوا لما لم يزاحمهم فيه من الذلة والافتقار ، الذي نبه لأبي يزيد عليها ، ولنا اعتناء من الله ، فهذه أسماؤهم لا ما ادعوها ، فزاحموه فيما تخيلوا من الأسماء أنها لهم وهم لا يشعرون ، ولقد كنت مثلهم في ذلك قبل أن يمن الله علي بما منّ به عليّ من معرفته ، فعلمني أن الأسماء أسماؤه ، وأنه لا بد من إطلاقها علينا ، فأطلقناها ضرورة لا اعتقادا ، وأطلقتها أنا ومن خصه الله بهذا العلم على الله اعتقادا ، وأطلقها غيرنا اضطرارا إيمانا ، لكون الشرع ورد بها لا اعتقادا ، فحفظنا عليه ما هو له ، حين لم يحفظه ومكر بعباده ، فمن حفظ على نفسه ذله وافتقاره ، وحفظ على الله أسماءه كلها التي وصف بها نفسه ، والتي أعطي في الكشف أنها له ، فقد أنصف ، فاتصف بأنه على كل شيء حفيظ ، فالكل أسماء الحق تعالى ، والعبد لا اسم له ، حتى إن اسم العبد ليس له ، وهو متخلق به كسائر الأسماء الحسنى ، فالسير إلى الله والدخول عليه والحضور عنده ليس إلا بأسمائه ، وإن أسماء الكون أسماؤه ، وهو مجلى عزيز في منصة عظمى ، كانت غاية أبي يزيد البسطامي دونها ، فإن غايته ما قاله عن نفسه : تقرب إليّ بما ليس لي ؛ فهذا كان حظه من ربه ورآه غاية ، وكذلك هو فإنه غايته لا الغاية ، وهذه طريقة أخرى ما رأيتها لأحد من الأولياء ذوقا ، إلا للأنبياء والرسل خاصة ، فكل اسم للكون فأصله للحق حقيقية ، وهو للخلق لفظا دون معنى وهو به متخلق ، فكل وصف صفة كمال لله تعالى ،