هذا هو الحق الصراح * لمن تحقق وادّكر
الحكم حكم ذواتنا * لا حكمه فاعدل وسر
عنه إليه بما لنا * تعثر على الأمر الخطر
لا تأتلي لا تأتني * فإليك منك المستقر
إن الغنى صفة له * عنا فنستر ما ستر
لولا افتقار المحدثات * إليه ما جاء الخبر
هذا هو الميت الذي * يوم القيامة قد نشر
إن هذا هو السر الذي أخفاه الله عمن شاء من عباده ، قد ظهر في حكم افتقارنا في غناه ، فأظهره الله لمن شاء أيضا ، فتأمل هذا الغنى وهذا الفقر ، وانظر بنور بصيرتك في هذا الوجود والفقد ، وقل : لله الأمر من قبل ومن بعد « 1 » . ( ف ح 2 / 63 - ح 4 / 182 ، 16 ، 235 - ح 2 / 63 - ح 1 / 405 - ح 4 / 147 ، 237 ) .
علم الافتقار إلى الله بالله :
وهو من علوم القطب الثالث من الأقطاب الاثني عشر ، وهو علم شريف ما رأيت له ذائقا لما ذقته ، ومعنى هذا وسره ، أن حاجة الأسماء إلى التأثير في أعيان الممكنات ، أعظم من حاجة الممكنات إلى ظهور الأثر فيها ، وذلك أن الأسماء لها في ظهور آثارها السلطان والعزة ، والممكنات قد يحصل فيها أثر تتضرر به ، وقد تنتفع به ، وهي على خطر ، فبقاؤها على حالة العدم أحب إليها لو خيّرت ، فإنها في مشاهدة ثبوتية حالية ، ملتذة بالتذاذ ثبوتي ، منعزلة كل حالة عن الحالة الأخرى ، لا تجمع الأحوال عين واحدة في حال الثبوت ، فإنها تظهر في شيئية الوجود في عين واحدة ، فزيد مثلا الصحيح في وقت هو بعينه العليل في وقت آخر ، والمعافى في وقت هو المبتلى في وقته ذلك بعينه ، وفي الثبوت ليس كذلك ، فإن الألم في الثبوت ما هو في عين المتألم ، وإنما هو في عينه ، فهو ملتذ بثبوته ، كما هو ملتذ بوجوده في المتألم ، والمحل متألم به ، وسبب ذلك أن الثبوت بسيط مفرد ، غير قائم شيء بشيء ، وفي الوجود ليس إلا التركيب ، فحامل ومحمول ، فالمحمول أبدا منزلته
هامش
( 1 ) فرّق بين غنى الذات الغنية عن العالمين ، وبين افتقار المرتبة ومتعلقاتها من الأسماء الإلهية لظهور آثارها ، كما لا يخفى .