تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أحدا نبه عليها إلا إن كان وما وصل إلينا ، وما من أحد إذا تحققها يمكن له إنكارها ، وفرق يا أخي بين كون الشيء موجودا ، فيتقدم العلم وجوده ، وبين كونه على هذه الصورة في حال عدمه الأزلي ، فهو مساوق للعلم الإلهي به ومتقدم عليه بالرتبة . لأنه لذاته أعطاه العلم به ، فاعلم ما ذكرناه فإنه ينفعك ويقويك في باب التسليم والتفويض للقضاء والقدر الذي قضاه حالك ، فلو لم يكن في هذا الكتاب ( الفتوحات المكية ) إلا هذه المسألة لكانت كافية لكل صاحب نظر سديد وعقل سليم ، فلا نزال نراقب حكم العلم فينا من الحق حتى نعلم ما كنا فيه ، فإنه لا يحكم فينا إلا بنا ، فمن وقف في حضرة الحكم - وهي القضاء على حقيقتها - شهودا ، علم سر القدر ، وهو أنه ما حكم على الأشياء إلا بالأشياء ، فما جاءها شيء من خارج ، ولا ينكشف هذا السر حتى يكون الحق بصر العبد ، فإذا كان بصر العبد بصر الحق نظر الأشياء ببصر الحق ، حينئذ انكشف له علم ما جهله إذ كان بصر الحق لا يخفى عليه شيء ، ومن وقف على سر القدر - وهو أن الإنسان مجبور في اختياره - لم يعترض على الله في كل ما يقضيه ويجريه على عباده وفيهم ومنهم ، وقد ذكرنا في كتابنا المشاهد القدسية ، أنه قال لي : « أنت الأصل وأنا الفرع » وفي ذلك أقول :
إن الإله بجوده * يعطي العبيد إذا افتقر ما شاءه مما له * ما ثم إلا ما ذكر لما وقفت تحققا * منه على سر القدر وشهدته فرأيته * سمع الحبيب مع البصر فيه بدت أحكامه * وله نهى وله أمر ويقال هذا مؤمن * ويقال هذا قد كفر فلنا الحقائق كلها * ولنا التحكم والأثر ما الأمر إلا هكذا * ما الأمر ما يعطي النظر الحكم ليس لغيرنا * في كل ما تعطي الصور والأمر فيه فيصل * في الكون من خير وشر لم نستفد منه سوى * أكواننا وكذا ظهر وانظر بربك لا * بعقلك في شؤونك واعتبر