عليهم السلام « 1 » وشرائعه المنزلة ، وعلم الصلاح يختص بهم ، فمكنني الله من جني ثمرته . ( ف ج 3 / 64 ) .
العلم بالقدر محال :
إنك إذا أخذت تفصل بالحدود أعيان الموجودات ، وجدتها بالتفصيل نسبا ، وبالمجموع أمرا وجوديا ، لا يمكن لمخلوق أن يعلم صورة الأمر فيها ، فلا علم لمخلوق - مما سوى الله - ولا للعقل الأول أن يعقل كيفية اجتماع نسب يكون عن اجتماعها عين وجودية مستقلة في الظهور ، غير مستقلة في الغنى ، مفتقرة بالإمكان ، محكوم عليها به ، وهذا علم لا يعلمه إلا الله تعالى ، وليس في الإمكان أن يعلمه غير الله تعالى ، ولا يقبل التعليم ، أعنى أنه يعلمه الله من شاء من عباده ، فأشبه العلم به العلم بذات الحق ، والعلم بذات الحق محال حصوله لغير الله ، فمن المحال حصول العلم بالعالم ، أو بالإنسان نفسه ، أو بنفس كل شيء لنفسه لغير الله ، فالسبب الذي لأجله طوي علم القدر ، هو أن له نسبة إلى ذات الحق ، ونسبة إلى المقادير ، فالقدر مرتبة بين الذات وبين الحق من حيث ظهوره « 2 » لا يعلم أصلا ، فعز أن يعلم عزّ الذات ، فمن علم الله علم القدر ، ومن جهل الله جهل القدر ، والله سبحانه مجهول فالقدر مجهول ، فمن المحال أن يعرف المألوه الله ، فتفهّم هذه المسألة ، فإني ما سمعت ولا علمت أن أحدا نبه عليها وإن كان يعلمها ، فإنها صعبة التصور ، مع أن فحول العلماء يقولون بها ولا يعلمون أنها هي .
( ف ج 3 / 556 - ج 2 / 63 - ج 3 / 556 ) .
العلم تابع للمعلوم وهو سر القدر :
هل ثمّ من يعلم علم القدر أم لا ؟ قلنا : لا ولكن قد يعلم سره وتحكمه في الخلائق ، وقد أعلمنا به فعلمناه بحمد الله ، فليس سر القدر الذي يخفى عن العالم عينه إلا اتباع العلم المعلوم ، فلا شيء أبين منه ولا أقرب مع هذا البعد ، فإن العلم تابع للمعلوم ، ما هو المعلوم تابع للعلم فافهمه ، وهذه مسألة عظيمة دقيقة ، ما في علمي أن
هامش
( 1 ) هدا يدحض ما جاء في فتاوى الإمام ابن تيمية ، في المجلد الحادي عشر الصفحة 239 من أن الشيخ رضي اللّه عنه : « ينتقص الأنبياء » - راجع كتابنا الرد على ابن تيمية .
( 2 ) وهي المظاهر .