وهذه العلامة معلومة عندنا ذوقا لا نذكرها لأحد ، لئلا يظهر بها في وقت وهو كاذب في دعواه غير متحقق ، فلهذا أمرنا وأمثالنا بستر هذا وأمثاله . ( ف ج 3 / 473 ) .
سريان الأمان في النفوس :
إذا أردت أن لا تخاف أحدا ، فلا تخف أحدا ، تأمن من كل شيء ؛ إذا أمن منك كل شيء ؛ مررت في سفري في زمان جاهليتي ومعي والدي - وأنا ما بين قرمونة وبلمة من بلاد الأندلس - وإذا بقطيع حمر وحش ترعى ، وكنت مولعا بصيدها ، وكان غلماني على بعد مني ، ففكرت في نفسي وجعلت في قلبي أني لا أؤذي واحدا منها بصيد ، وعندما أبصرها الحصان الذي أنا راكبه هشّ إليها فمسكته عنها ، ورمحي بيدي إلى أن وصلت إليها ودخلت بينها ، وربما مر سنان الرمح بأسنمة بعضها وهي في المرعى ، فوالله ما رفعت رؤوسها حتى جزتها ، ثم أعقبني الغلمان ففرت الحمر أمامهم ، وما علمت سبب ذلك إلى أن رجعت إلى هذا الطريق ، أعني طريق الله ، فحينئذ علمت من نظري في المعاملة ما كان السبب وهو ما ذكرناه ، فسرى الأمان في نفوسهم الذي كان في نفسي لهم . ( ف ح 4 / 540 ) .
المقامات لا تورث :
أخبرني الحق - بالطريقة التي جرت العادة أن يخبر بها عباده في أسرارهم - أن القطب الثاني من الأقطاب الاثني عشر في الأمة المحمدية ، وهو الذي على قدم الخليل إبراهيم عليه السلام ، أن هذا العبد أعطاه الرحمة بعباده والصلة لرحمه ، فسأله في أمر فلم يجبه الله إليه ، وهو أنه سأله أن يرث مقامه عقبه ، فقال له : ليس ذلك إليك ، لا يكون مقام الخلافة بالورث ، ذلك في العلوم والأموال ، وأما الخلافة فكل خليفة في قوم بحسب زمانهم ، فإن الناس في زمانهم أشبه منهم بآبائهم ، فإن الحق لا يحكم عليه خلق إلا في العلم « 1 » ، والخلق لا يعرف أن له هذه المرتبة إلا من أعلمه الله بذلك . ( ف ج 4 / 80 ) .
علم منازل الصالحين :
هو علم غريب شريف ، ما رأيت من العارفين من يعرفه إلا الأنبياء خاصة ، فالحمد لله الذي منّ علينا بمعرفته ، وما رأينا ذلك إلا بكون الله امتن علينا بالاحترام التام لرسله
هامش
( 1 ) راجع العلم تابع للمعلوم ص 209 .