تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرع الجهاد والقتال والسبي أعطى المغانم للنار طعمة أطعمها إياها وأوجبها لها ، وكان من طاعتها لربها أنها لا تتناول إلا ما أحل الله لها تناوله ، وكان قد حرم الله عليها أكل المغنم إذا وقع فيه غلول من المجاهدين ، فكانت لا تأكل المغنم إذا غلّ فيه حتى يردّ إليه ما كان أخذ منه ، ليخلص العمل للمجاهد ، فلما جاء الشرع المحمدي زاد الله المغانم لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم طعمة على ما أطعمهم من غير ذلك ، فكانت تلك الطعمة التي أخذناها من النار نافلة لهذه الأمة ، وما أعطاها إياهم لكونهم جاهدوا ، إذ لو كان ذلك حقا لهم على الجهاد ما وقعت لأحد لم يجاهد معهم فيها الشركة ، فما هي فريضة للمجاهدين ، وإنما هي طعمة أطعمها الله من ذكر . ( ف ح 3 / 476 ) .

العلم بالله :

لا يصح أن يعلم إلا محدث ، فإن المعلوم لم يكن ثم كان ، ثم يكون آخر أيضا ، فلو اتصف المعلوم بالوجود ، لتناهى واكتفى به ، ولا تعلم من الله إلّا ما يكون منه ويوجده فيك ، إما إلهاما أو كشفا عن حدوث تجل ، وهذا كله معلوم محدث « 1 » فلا يعلم الله إلا الله ولا يعلم الكون المحدث إلا محدثا يكوّنه الحق فيه ، وذلك الذي يتخيله من لا علم له من أنه علم الله فلا صحة له ، لأنه لا يعلم الشيء إلا بصفته النفسية الثبوتية ، وعلمنا بهذا محال ، فعلمنا بالله محال ، فسبحان من لا يعلم إلا بأنه لا يعلم . ( ف ج 2 / 552 ) .

علم الملائكة بالله :

للملائكة علم بالله لا يعلمه أحد من البشر حتى يتجرد عن بشريته ، ويتجرد عن حكم ما فيه للطبيعة من حيث نشأته ، حتى يبقى بما « 2 » فيه إلا الروح المنفوخ ، فحينئذ يتخلص إلى العلم بالله من حيث تعلمه الملائكة ، فيقوم في عبادته ربه مقام الملائكة في عبادتهم لله ، وهي العلامة فيمن ادعى أنه يعلم الله بصورة ما تعلمه الملائكة ، فمن ادعى ذلك من غير هذه العلامة فدعواه زور وبهتان ، فإن للملائكة علما بالله تعالى يعم الصنف ، وعلما خالصا لكل ملك بالله لا يكون لغيره ، فنحن ما نطالبه في دعواه إلا بالعلم العام ،
هامش
( 1 ) راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية ، قول الصوفي : « خلق اللّه نفسه » ص 351 . ( 2 ) هكذا في الأصل ولعله « ما » .