تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ومظهره ، وروحانيته لا تفارقه . وبهذه الأسماء يسمون هؤلاء الملائكة في السماوات ، وما منهم ملك إلا وقد أفادني . ( ف ح 2 / 448 ) .

الأيام السبعة والصفات السبع :

أول يوم في العالم ظهر كان بأول درجة الجوزاء ويسمى ذلك اليوم الأحد ، وجدت حركته عن صفة السمع ، فلهذا ما في العالم إلا من يسمع الأمر الإلهي في حال عدمه بقوله كن ، ويوم الاثنين ، وجدت حركته عن صفة الحياة ، وبه كانت الحياة في العالم ، فما في العالم جزء إلا وهو حي ، ويوم الثلاثاء وجدت حركته عن صفة البصر ، فما في العالم جزء إلا وهو يشاهد خالقه من حيث عينه لا من حيث عين خالقه ، ويوم الأربعاء وجدت حركته عن صفة الإرادة ، فما في العالم جزء إلا وهو يقصد تعظيم موجده ويوم الخميس وجدت حركته عن صفة القدرة ، فما في الوجود جزء إلا وهو متمكن من الثناء على موجده ، ويوم الجمعة وجدت حركته عن صفة العلم ، فما في العالم جزء إلا وهو يعلم موجده من حيث ذاته لا من حيث ذات موجده ، وقيل إنما وجد عن صفة العلم يوم الأربعاء وهو صحيح ، فإنه أراد علم العين وهو علم المشاهدة ، والذي أردناه نحن إنما هو العلم الإلهي مطلقا لا العلم المستفاد ، وهذا القول الذي حكيناه أنه قيل ، ما قاله لي أحد من البشر ، بل قاله لي روح من الأرواح « 1 » فأجبته بهذا الجواب ، فتوقف فألقي عليه أن الأمر كما ذكرناه ، ويوم السبت وجدت حركته عن صفة الكلام ، فما في الوجود جزء إلا وهو يسبح بحمد خالقه ، فما في العالم جزء إلا وهو ناطق بتسبيح خالقه ، عالم بما يسبح به مما ينبغي لجلاله ، قادر على ذلك ، قاصد له على التعيين لا لسبب آخر ، فظهر العالم حيا سميعا بصيرا عالما مريدا قادرا متكلما . ( ف ج 2 / 438 ) .

الأنفال :

قال لي بعض الأرواح لم سميت الغنائم أنفالا ؟ قلنا : لا شك ولا خفاء عند كل مؤمن عالم بالشرع ، أن الله ما جعل القتال للمؤمن إلا لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ، لتتميز الكلمتان كما تميزت القدمان ، فإنه خلق من كل شيء زوجين ، ذاتا وحكما ، وعرفتنا التراجمة عن الله - وهم رسل الله - أن الله تعالى من وقت
هامش
( 1 ) راجع اجتماع الشيخ بالأرواح ص 134 .