تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والآخر في المشرق - لأصحابه : في هذه الساعة أشهد فلانا وعاينته ، وعرفت صورته ومن حليته كذا وكذا ، فيصفه بما هو عليه من الصفات ، فمن لا علم له بالحقائق منهما فإنه يقول : وأعطاه الحق مثل ما أعطاني ، والأمر ليس كذلك ، فإن كل واحد منهما لم يحصل له إسماع ما للآخر ، وذلك لافتراقهما في المناسب كما قدمنا ، وإن كان من أهل الحقائق والمعرفة التامة ويقال له : فما حصل له ؟ فيقول : لا أدري ، فإني لا أعرف إلا ما تقتضيه صورتي ، وما أنا هو ، فإن الحق لا يكرر صورة . ( ف ج 2 / 475 ) .

أرواح الكواكب وأرواح الحروف :

الكواكب التي ترونها إنما هي صور لها أرواح ملكية تدبرها ، مثل ما لصورة الإنسان ، فبروحه يفعل الإنسان وكذلك الكواكب ، والحرف لولا الروح ما ظهر منه فعل ، فروحانية الكوكب ملك من ملائكة السماء ، يجري مع ذلك الكوكب في سباحته ، لأن الله هو الذي وجهه إلى غاية يقصدها عن أمر خالقه ، إبقاء لعين ذلك الجوهر ، فإن الله سبحانه ما يسوي صورة محسوسة في الوجود على يد من كان ، من إنسان أو ريح إذا هبت ، فتحدث أشكالا في كل ما تؤثر فيه ، حتى الحية والدودة تمشي في الرمل فيظهر طريق ، فذلك الطريق صورة أحدثها الله بمشي هذه الدودة أو غيرها ، فينفخ الله فيها روحا من أمره ، لا يزال يسبحه ذلك الشكل بصورته وروحه إلى أن يزول ، فتنتقل روحه إلى البرزخ ، وذلك قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
وكذلك الأشكال الهوائية والمائية ، لولا أرواحها ما ظهر منها في انفرادها ولا في تركيبها أثر ، وكل من أحدث صورة وانعدمت وزالت وانتقل روحها إلى البرزخ ، فإن روحها الذي هو ذلك الملك يسبح الله ويحمده ، ويعود ذلك الفضل على من أوجد تلك الصورة ، الذي كان هذا الملك روحها ، فما يعرف حقائق الأمور إلا أهل الكشف والوجود من أهل الله . ( ف ح 2 / 448 ، 271 ، 448 ) . فالحروف صور في النفس الإنساني تسمى حروفا في المخارج عند النطق ، وفي الخط عند الرقم ، فتختلف في النطق ، وتسمى الملائكة الروحانيات في عالم الأرواح بأسماء هذه الحروف ، وهي سبعة وعشرون حرفا ، وهذه الملائكة أرواح هذه الحروف ، وهذه الحروف أجساد تلك الملائكة لفظا وخطا ، فلا يتخيل أن الحروف تعمل بصورها وإنما تعمل بأرواحها ، ولكل حرف تسبيح وتمجيد وتهليل وتكبير وتحميد ، يعظم بذلك كله خالقه