وهو من مدلول هذه اللفظة ، فسر بذلك وابتهج رحمه الله ، وهذا الوجه الآخر « 1 » من مدلولها أيضا وهو أعلى ، ولكن ما ذكرناه له رحمه الله في ذلك المجلس ، لأنه ما يحتمله ولا يقدر أن ينكره ، وما تمّ ذلك الإيمان القوي عنده ، ولا العلم ولا النظر السليم ، فكان يحار ، فأبرزنا له من الوجوه ما يلائم مزاج عقله وهو صحيح . ( ف ح 4 / 147 ) .
عدم الرد على المعارض :
لا نشتغل بالرد على أحد من خلق الله ، بل ربما نقيم لهم العذر في ذلك للاتساع الإلهي . ( ف ح 1 / 204 ) .
علمي بربي عزيز ليس يعرفه * إلا الذي ذاقه من خلقه أحد
وهم رجال ذوو علم ومعرفة * لأنهم وجدوا عين الذي أجد
منزل الألفة هو منزل سفر الأبدال السبعة المجتمعين المتألفين ، وهو منزل منه يعلم الجمع بين الضدين ، وهو وجود الضد في عين ضده ، وهذا العلم أقوى علم تعلم به الوحدانية ، لأنه يشاهد حالا لا يمكن أن يجهله ، أن عين الضد هو بنفسه عين ضده ، فيدرك الأحدية في الكثرة ، لا على طريقة أصحاب العدد ، فإن تلك طريقة متوهمة ، وهذا علم مشهود محقق ، وممن تبرز في هذا المنزل المبارك أبو سعيد الخراز من المتقدمين ، وكنت أسمع ذلك عنه حتى دخلته بنفسي وحصل لي ما حصل ، فعرفت أنه الحق ، وأن الناس في إنكارهم ذلك على حق ، فإنهم ينكرونه عقلا ، وليس في قوة العقل من حيث نظره أكثر من هذا ، ومن أعطى ما في وسعه من حيث ما تقتضيه تلك الجهة فقد وفّى الأمر حقه ، وهذا الذي استقر عليه قدمنا وثبت ، فلا ننكر على مدع ما يدعيه ، إلا الإنكار الذي أمرنا به فننكره شرعا ، وهذا الإنكار حقيقة أيضا ، لا نشهد إلا هيئة يجب الإنكار بها وفيها . كما أنكرنا ذلك عقلا ، فللشرع قوة لا يتعدى بها ما تعطيه حقيقتها ، كما فعلنا في العقل ، وللذوق قوة نعاملها به أيضا ، كما عاملنا سائر ما نسب إليه القوى بحسب قوته ، فنحن مع الوقت ، فننكر مع العقل ما ينكره العقل ، لأن وقتنا العقل ، ولا ننكره كشفا ولا شرعا ، وننكر مع الشرع ما ينكره الشرع ، لأن وقتنا الشرع ، ولا ننكره كشفا ولا عقلا ، وأما
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، كتاب الفقه لنا ، ومسألة العلم تابع للمعلوم .