تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
التشريع ونبوة التكليف قد انقطعت عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلا رسول بعده صلى اللّه عليه وسلم ولا نبي يشرع ولا يكلف ، وإنما هو علم وحكمة ، وفهم عن الله ، فيما شرعه على ألسنة رسله وأنبيائه عليهم سلام الله ، وما خطه وكتبه في لوح الوجود من حروف العالم وكلمات الحق ، فالتنزيل لا ينتهي ، بل هو دائم دنيا وآخرة . ( ف ح 2 / 329 - ح 3 / 456 ) . فتراه رضي الله عنه يقول في الباب الرابع والسبعين وثلاثمائة ، وهو في معرفة منزل الرؤية وسوابق الأشياء في الحضرة الربية - يقول : - فتحقق ما أوردناه في هذا المنزل من علم الرؤية ، تنتفع بذلك في الدنيا إن كنت من أهل الشهود والجمع والوجود ، وفي الآخرة .
الله أنشأ من طيّ وخولان * جسمي فعدلني خلقا وسواني وأنشأ الحق لي روحا مطهرة * فليس بنيان غيري مثل بنياني إني لأعرف روحا كان ينزل بي * من فوق سبع سماوات بفرقان
نريد قوله تعالى :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
.
وما أنا مدع في ذاك من نبأ * من الإله ولكن جود إحسان إن النبوة بيت بيننا غلق * وبينه موثق بقفل إيمان
وإنما قلنا ذلك لئلا يتوهم متوهم أني وأمثالي أدعي نبوة ، لا والله ، ما بقي إلا ميراث وسلوك على مدرجة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وإن كان للناس عامة ، ولنا ولأمثالنا خاصة من النبوة ما أبقى الله علينا منها مثل المبشرات ومكارم الأخلاق ، ومثل حفظ القرآن إذا استظهره الإنسان ، فإن هذا وأمثاله من أجزاء النبوة الموروثة .
خصصت بعلم لم يخص بمثله * سواي من الرحمن ذي العرش والكرسي وأشهدت من علم الغيوب عجائبا * تصان عن التذكار في عالم الحس فيا عجبا إني أروح وأغتدي * غريبا وحيدا في الوجود بلا جنس لقد أنكر الأقوام قولي وشنعوا * عليّ بعلم لا ألوم به نفسي فلا هم مع الأحياء في نور ما أرى * ولا هم مع الأموات في ظلمة الرمس فسبحان من أحيى الفؤاد بنوره * وأفقدهم نور الهداية بالطمس علوم لنا في عالم الكون قد سرت * من المغرب الأقصى إلى مطلع الشمس تحلّى بها من كان عقلا مجردا * عن الفكر والتخمين والوهم والحدس