التشريع ونبوة التكليف قد انقطعت عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلا رسول بعده صلى اللّه عليه وسلم ولا نبي يشرع ولا يكلف ، وإنما هو علم وحكمة ، وفهم عن الله ، فيما شرعه على ألسنة رسله وأنبيائه عليهم سلام الله ، وما خطه وكتبه في لوح الوجود من حروف العالم وكلمات الحق ، فالتنزيل لا ينتهي ، بل هو دائم دنيا وآخرة . ( ف ح 2 / 329 - ح 3 / 456 ) .
فتراه رضي الله عنه يقول في الباب الرابع والسبعين وثلاثمائة ، وهو في معرفة منزل الرؤية وسوابق الأشياء في الحضرة الربية - يقول : - فتحقق ما أوردناه في هذا المنزل من علم الرؤية ، تنتفع بذلك في الدنيا إن كنت من أهل الشهود والجمع والوجود ، وفي الآخرة .
الله أنشأ من طيّ وخولان * جسمي فعدلني خلقا وسواني
وأنشأ الحق لي روحا مطهرة * فليس بنيان غيري مثل بنياني
إني لأعرف روحا كان ينزل بي * من فوق سبع سماوات بفرقان
نريد قوله تعالى :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
.
وما أنا مدع في ذاك من نبأ * من الإله ولكن جود إحسان
إن النبوة بيت بيننا غلق * وبينه موثق بقفل إيمان
وإنما قلنا ذلك لئلا يتوهم متوهم أني وأمثالي أدعي نبوة ، لا والله ، ما بقي إلا ميراث وسلوك على مدرجة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وإن كان للناس عامة ، ولنا ولأمثالنا خاصة من النبوة ما أبقى الله علينا منها مثل المبشرات ومكارم الأخلاق ، ومثل حفظ القرآن إذا استظهره الإنسان ، فإن هذا وأمثاله من أجزاء النبوة الموروثة .
خصصت بعلم لم يخص بمثله * سواي من الرحمن ذي العرش والكرسي
وأشهدت من علم الغيوب عجائبا * تصان عن التذكار في عالم الحس
فيا عجبا إني أروح وأغتدي * غريبا وحيدا في الوجود بلا جنس
لقد أنكر الأقوام قولي وشنعوا * عليّ بعلم لا ألوم به نفسي
فلا هم مع الأحياء في نور ما أرى * ولا هم مع الأموات في ظلمة الرمس
فسبحان من أحيى الفؤاد بنوره * وأفقدهم نور الهداية بالطمس
علوم لنا في عالم الكون قد سرت * من المغرب الأقصى إلى مطلع الشمس
تحلّى بها من كان عقلا مجردا * عن الفكر والتخمين والوهم والحدس