الجاهلين ، وكلامنا مع أهل طريق الله لا مع غيرهم فليس كلامنا إلا مع أهل الكشف ، الذين أشهدهم الأمر على ما هو عليه
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
ومن المسائل ما لا يعلمها إلا الأكابر من عباد الله ، الذين هم في زمانهم بمنزلة الأنبياء في زمان النبوة ، فهذه الأسرار الخاصة لا يعلمها إلا من حصل مقامها ، ومنها ما لا يعرفها بالمجموع إلا الولي الكامل ، والفحول من أهل الكشف والوجود ، وأما أصحاب النظر العقلي فلا يشمون منه رائحة ، فإن الله أطلعنا على أسرار تجهلها العامة ، بل أكثر الخاصة ، فلهذا الأمر الكبّار ، ما نبه عليه إلا أهل البصائر والأبصار ، وأما العوام فليس لنا معهم كلام ، وإنما نتكلم مع أهل الله على طبقاتهم ، فإن رجال الله في هذه الطريق ، بالله يتحركون ، وبه يسكنون ، عن مشاهدة وكشف ، وعامتهم عن حضور اعتقاد وإيمان بما ورد بأن الأمر بيد الله ، وأن نواصي عباده وكل دابة بيده ، ولا يعرف هذا إلا أهل الكشف من طريقنا .
( ديوان / 309 - ف ج 3 / 59 - ح 1 / 79 - ح 3 / 59 - ج 4 / 64 - ج 2 / 191 - ج 3 / 324 - ج 2 / 3 ، 16 ، 80 - ج 1 / 198 - عنقاء مغرب - ف ج 1 / 587 ، 365 ، 58 ) .
ولذا نراه رضي الله عنه يقول بعد انتهائه من كلامه على علم الحروف : فهذه حروف المعجم قد كملت بذكر ما حدّ لنا من الإشارات والتنبيهات ، لأهل الكشف والخلوات والاطلاع على أسرار الموجودات ، وفيه تنبيه لأصحاب الروائح والذوق ، فافهم إن كنت تفهم ، وإلا فالزم الخلوة وعلق الهمة بالله الرحمن حتى تعلم ، وما أنا في قلوب الناس ، ولا في نفس الأمر ، ولا عند نفسي ، بمنزلة الرسول يجب الإيمان بي وبما جئت به .
( ف ح 1 / 76 ) .
امتن اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
فنحن بحمد الله ممن شاء من عباده ، فالعلم الإلهي هو الذي كان الله سبحانه معلمه بالإلهام والإلقاء وبإنزال الروح الأمين على قلبه ، وهذا الكتاب الفتوحات من ذلك النمط عندنا ، فوالله ما كتبت منه حرفا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني ، أو نفث روحاني في روع كيانى ، هذا جملة الأمر ، مع كوننا لسنا برسل مشرعين ولا أنبياء مكلفين ، بكسر اللام اسم فاعل ، فإن رسالة