وأصبحت في بيضاء مثلي نقية * إماما وإن الناس منها لفي لبس
فلا يعتبر عندنا ما يخالفنا فيه علماء الرسوم إلا في نقل الأحكام المشروعة ، فإن فيها يتساوى الجميع ، ويعتبر فيها المخالف بالقدح في الطريق الموصل ، أو في المفهوم باللسان العربي ، وأما في غير هذا فلا يعتبر إلا مخالفة الجنس ، وهذا سار في كل صنف من العلماء بعلم خاص ( ديوان / 48 - ف ج 1 / 418 ) .
ما لقومي عن حديثي في عمى * ثمّ قالوا نحن فيكم علما
صدقوا في نصف ما قالوا وما * صدقوا في نصفه الثاني لما « 1 »
يقتضيه حكم ما جئت به * من علوم جهلتها الحكما
عزّ علم الذوق أن يدركه * عالم جانبنا ما احترما
ولهذا يخطئ الحكم الذي * يطلب الحال إذا ما حكما
وكذا العلم الذي أظهره * عندنا تضحك منه العلما
علماء السوء لا كانوا ولا * كانوا بالتقوى لديه كرما
فكلامنا في المعاني إنما هو مع أصحابنا ، الذين قد علموا ما نقول ونشير به إليهم ، على ما تقرر عندنا في الاصطلاح في ذلك ، فالأجنبي لا يقبل اعتراضه .
( ديوان / 97 - ف ج 1 / 571 ) .
ومثال ذلك ما قاله الشيخ رضي الله عنه إذ يقول - قد ذكرنا في كتاب المشاهد القدسية أنه « 2 » قال لي : أنت الأصل وأنا الفرع على وجوه ، منها : - علمه منا لا منه « 3 » ، فانظر فإن هنا سرا غامضا جدا ، وهو عند أكثر النظار منه لا منا ، أوقعهم في ذلك حدوثنا ، والكشف يعطي ما ذكرناه ، وهو الحق الذي لا يسعنا جهله ، ولما سألني عن هذه اللفظة مفتي الحجاز أبو عبد الله محمد بن أبي الصيف اليمني : نزيل مكة ، ذكرت له أن علمنا به فرع عن علمنا بنا ، إذ نحن عين الدليل ، يقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : من عرف نفسه عرف ربه ؛ كما أن وجودنا فرع عنه ، ووجوده أصل ، فهو أصل في الوجود فرع في علمنا به ،
هامش
( 1 ) يريد رضي اللّه عنه قوله تعالى :يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ.
( 2 ) أي الحق سبحانه وتعالى .
( 3 ) يريد مسألة « العلم تابع للمعلوم » راجع كتاب الفقه لنا والقسم الثاني من هذا الكتاب ص 209 .