ويقول رضي الله عنه عن كتابه التنزلات الموصلية المبني على اللغز والرمز : اعلم - وفقك الله تعالى - أن غرضي الشافي في كل ما أصنفه ، والقول الكافي في كل ما أؤلفه ، فما جعلت في ترجمة الكتاب لفظة إلا لمعنى فيه أودعته ، وسر لديه استودعته ،
( التنزلات الموصلية )
علوم الشيخ رضي الله عنه :
ذكر الشيخ رضي الله عنه مائة واثني عشر منزلا من منازل العلوم بالجزء الثاني والجزء الثالث من كتابه الفتوحات المكية ، تتضمن هذه المنازل ثلاثة عشر ألفا وستمائة وواحدا وثلاثين علما ، ذكر أسماءها ، فيكون المجموع ثلاثة عشر ألفا وسبعمائة وثلاثة وأربعين علما ، منها أمهات تحوي علوما كثيرة ، أضرب الشيخ عن ذكر أسمائها ، وأذكر هنا بعض العلوم الغريبة التي ذكرها الشيخ وبعض ما ذكره أنه اختص به .
علم الحروف :
علم الحروف عندنا وعند أهل الكشف والإيمان : حروف اللفظ ، وحروف الرقم ، وحروف التخيل ، أمم من جملة الأمم ، لصورها أرواح مدبرة ، فهي حية ناطقة تسبح الله بحمده ، طائعة ربها ، فعلم الحروف هو علم الأولياء ، فيتعلمون ما أودع الله في الحروف والأسماء من الخواص العجيبة ، التي تنفعل عنها الأشياء لهم في عالم الحقيقة والخيال .
( ف ج 4 / 90 - ج 2 / 135 ) .
واختلف أصحاب علم الحروف في الحرف الواحد ، هل يفعل أم لا ؟ فرأيت منهم من منع من ذلك جماعة ، ولا شك أني لما خضت معهم في مثل هذا ، أوقفتهم على غلطهم في ذلك الذي ذهبوا إليه وإصابتهم ، وما نقصهم من العبارة عن ذلك ، ومنهم من أثبت الفعل للحرف الواحد ، وهؤلاء أيضا مثل الذين منعوا ، مخطئون مصيبون ، ورأيت منهم جماعة وأعلمتهم بموضع الغلط والإصابة ، فاعترفوا كما اعترف الآخرون ، وقلت للطائفتين : جربوا ما عرفتم من ذلك على ما بيناه لكم ، فجربوه فوجدوا الأمر كما ذكرنا ففرحوا بذلك ، ولولا أني آليت عقدا أن لا يظهر مني أثر عن حرف لأريتهم من ذلك عجبا ، وما غاب عن الفريقين هو أن الحروف كالطبائع والعقاقير ، بل كالأشياء كلها لها