من الله من غير دليل ظاهر ولا شبهة باطنة ، ومنهم من أخذ بدليل ظاهر وشبهة باطنة وهم أهل الأنوار ، والطائفة الأولى هم أهل الالتذاذ بالعلوم ، والقسم الثالث هم الراسخون في العلم ، ولهم من علمهم بالله ميل إلى خلق الله ، ليروا ما قبل الخلق من صورة الحق ، لا شبهة لهم في علمهم بالله ولا بالخلق ، وهم أهل الأسرار ، وعلم الغيوب ، وكنوز المعارف والعلوم ، والثبات في حال الأمور المزلزلة أكبر العقول عما عقدت عليه ، والقسم الرابع هم أهل الجمع والوجود والإحاطة بحقيقة كل معلوم ، فلا يغيب عنهم وجه فيما علموه ، ولهم التصريف بذلك العلم في العالم حيث شاؤوا ولهم الأمان ، فلا أثر لشبهة قادحة في علمهم وهم أيضا من أهل الأسرار ، وما عدا هؤلاء العلماء فخلق من خلق الله يتصرفون فيما يصرفون ، مجبورون في اختيارهم ، من كان منهم من أهل الاختيار .
من هم الذين يخاطبهم الشيخ بعلومه :
أقول لهم وقد كفروا بقولي * كفرتم بئس عقبى الكافرينا
أنا الشخص الذي ما زال قولي * يراه ذوو النهى الحق المبينا
طريقنا طريق السلف ، جعلنا الله لهم خلفا بمنه ، فطوبى لمن راقب ربه ، وخاف ذنبه ، وعمر بذكر الله قلبه ، وأخلص لله حبه ، فالمجال رحب عند أمثالنا ، بما منحنا الله به من المعرفة بالله ، ولكن العقول المحجوبة بالهوى وبطلب الرياسة والنفاسة والعلو على أبناء الجنس ، يمنعهم ذلك من القبول والانقياد ، ونحن فما نحن رسل من الله حتى نتكلف إيصال مثل هذه العلوم بالتبليغ ، وما نذكر منها ما نذكر إلا للمؤمنين العقلاء ، الذين اشتغلوا بتصفية نفوسهم مع الله ، وألزموا نفوسهم التحقق بذلة العبودية والافتقار إلى الله في جميع الأحوال ، فنور الله بصيرتهم إما بالعلم ، وإما بالإيمان والتسليم لما جاء به الخبر عن الله وكتبه ورسله ، فإن أقل درجات الطريق ، التسليم فيما لا تعلمه ، وأعلاه القطع بصدقه ، وما عدا هذين المقامين فحرمان ، كما أن المتصف بهذين المقامين سعيد ، فتلك العناية الكبرى ، والمكانة الزلفى ، والطريقة المثلى ، والسعادة العظمى ، ألحقنا الله بمن هذه صفته ، فإن عباد الله الذين أهلهم الله له ، واختصهم من العباد ، على قسمين :
عباد يكونون له به ، وعباد يكونون له بأنفسهم ، وما عدا هؤلاء فهم لأنفسهم بأنفسهم ليس لله منهم شيء ، فلا كلام لنا مع هؤلاء فإنهم جاهلون ، ونعوذ بالله أن نكون من