تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الفصول تحوي جميع الحروف إلا حرف الجيم ، فإنها تبرأت منه دون سائر الحروف ، وما علمنا لماذا ؟ وما أدري هل هو مما يجوز أن يعلم أم لا ؟ فإن الله تعالى ما نفث في روعنا شيئا ، ولا رأيته لغيرنا ولا ورد في النبوات ، فرحم الله عبدا وقف عليه ، فألحقه في هذا الموضع من كتابي هذا ( الفتوحات المكية ) وينسب ذلك إليه لا إليّ ، فتحصل الفائدة بطريق الصدق ، حتى لا يتخيل الناظر فيه أن ذلك مما وقع لي بعد هذا ، فإن فتح عليّ به حينئذ أذكره أنه لي ، فإن الصدق في هذا الطريق أصل قاطع لا بد منه ، ولاحظ له في الكذب . ويقول رضي الله عنه في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
إن الله أخذ آدم أيضا معنا في هذا الميثاق من ظهره ، فإن له معنا صورة في صورته فشهد كما شهدنا ، ولا يعلم أنه أخذ منه أو ربما يعلم ، فإنه ما نحن على يقين من أنه لم يعلم بأنه أخذ منه ، ولا بأنا أخذنا منه ، ولكن لما رأينا الحضرات التي تقدمته ( أي الماء والتراب والطين . . الخ ) لا تعلم بصورنا فيها ، قلنا ربما يكون الأمر كذلك ، فرحم الله عبدا وقف على علم ذلك ، أنه علم آدم أو لم يعلم ، فيلحق ذلك في هذا الموضع من هذا الكتاب . ( ف ج 3 / 23 ) . ويقول رضي الله عنه عن مدة العذاب في جهنم ، وأما مدة إقامة الحدود في الآخرة فإن الله ما عرفنا ، إلا أنا استروحنا من قوله :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
أن هذا القدر مدة إقامة الحدود ، والله أعلم ، فإنه لا علم لي بذلك من طريق الكشف ، فرحم الله عبدا أطلعه الحق على انتهاء مدة الشقاء ، فيلحقها في هذا الموضع من كتابي هذا ( الفتوحات المكية ) فإني علمت ذلك مجملا من غير تفصيل . ( ف ح 3 / 383 ) . ويقول رضي الله عنه في معرض أن كل اسم الهي يجمع حقائق الأسماء ويحتوي عليها مع وجود اللطيفة التي يقع بها التمييز بين المثلين ، يقول : أريد أن أوقفك على حقيقة ما ذكرها أحد من المتقدمين ، وربما ما اطلع عليها ، فربما خصصت بها ، ولا أدري هل تعطى لغيري بعدي أم لا من الحضرة التي أعطيتها . ( ف ج 1 / 101 ) .

العلماء بالله :

العلماء بالله انقسموا على أربعة أقسام لا خامس لهم : فمنهم من أخذ العلم بالله