تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المشاهد ، وكتابه الأعلاق وغيرها ، فنراه رضي الله عنه يقول : إن ما ورد عليّ « في كتاب الإسراء » معان مجردة عن المواد ، وكذلك أكثر فتحي ، لأني سألت الله أن يجعل فتحي كذلك ، لكون المعاني المجردة لا تقبل الغلط ولا التأويل ، إنما هي بمنزلة النصوص ، وإنما الحق سبحانه أعطاني قوة على تنزيل المعاني في الصور ، وتقييدها في أولى الصور بها ، بحيث لو تجسد ذلك المعنى ، - في حضرة التجسد - لما وجد صورة هي أحق به من الصورة التي كسوتها له ، ورمزت في هذا الكتاب « الإسراء » بعض تلك المعاني بعبارتي ليكون ذلك بمنزلة الرؤيا التي لا يفكها إلا المعبّر العالم بأصولها ، وإن كان الغير يشاركه في سماع الرؤيا ، لكن لا يعرف تأويلها إلا هو ومن يجري مجراه . ( كتاب النجاة / المقدمة ) . ويقول عن كتاب التنزلات الموصلية : هذا كتاب أودعت فيه لطائف الأسرار ، وأضواء علوم الأنوار ، فهو مبني على اللغز والرمز ، ليتحقق المدعي في مناجاة ربه ، عند وقوفه على هذه النتائج ، بالحصر والعجز ، وإنما قصدت أيضا ستر هذه المعاني الإلهية ، في هذه الألغاز الخطابية ، غيرة من علما الرسوم ، وعقوبة لهم من أجل إنكارهم ، كما ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ، وجعل غشاوة على أبصارهم ، فلم يدركوا من روائح الحقائق شمه ، ولم يميزوا في قلوبهم بين اللّمّة واللّمّة ، تأسيا بمن أخذ مثل هذا العلم من النبي المعصوم ، وقال : لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم « 1 » ، وكما قال علي رضي اللّه عنه ، حين علم النقلة : إن ها هنا - وضرب على صدره بيده - لعلوما جمة ، لو وجدت لها حملة ، وكما قال ابنه الذكي ، الحبر الكبير السني « 2 » .
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
فبهؤلاء السادات في ستري لهذه العلوم تأسيت وبهم فيها اهتديت . ( التنزلات الموصلية / الباب الأول ) . وأما علوم الأسرار فمنعنا عن كشفها في الكتب ، ولكن يظهرها العارف بين أهلها في علمه ومشربه ، أو مسلّم في أكمل درجات التسليم ، فإن نكتا وأسرارا إلهية غاب عنها
هامش
( 1 ) القائل هو الصحابي أبو هريرة رضي اللّه عنه . راجع صحيح البخاري . ( 2 ) القائل هو علي زين العابدين رضي اللّه عنه .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 191 | محمود محمود الغراب