تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لي : رح ولا تترك أحدا يدخل عليّ ، وجمع أهله وبناته ، فلما جاء الظهر جاءني نعيه ، فجئت إليه ، فوجدته على حالة يشك الناظر فيه بين الحياة والموت ، وعلى تلك الحالة دفنّاه ، وكان له مشهد عظيم ، وما دفناه إلا على شك ، مما كان عليه في وجهه من صورة الأحياء ، ومما كان من سكون عروقه ، وانقطاع نفسه من صورة الأموات ( ف ج 1 / 222 ) .

عم الشيخ وخؤولته :

لم تكن نزعة الشيخ إلى طريق اللّه ، والعمل للآخرة ، بالغريبة عن أهله ، فقد كان عمه عبد اللّه بن محمد بن العربي من أهل طريق اللّه ، يقول رضي اللّه عنه عن عمه : دخل هذا الطريق في آخر عمره ، على يد صبي صغير لم يدر ما هذا الطريق ، دخله وهو في عمر الثمانين ، كان من عالم الأنفاس ومن رجال الروائح ، يعلم الأشياء بروائحها ، فكان له هذا المقام حسا ومعنى ، شاهدنا ذلك منه قبل رجوعنا لهذا الطريق زمان جاهليتي ، كان عمره من وقت رجوعه إلى هذا الطريق إلى أن مات ثلاثة أعوام خاصة ، ومات قبل أن أدخل هذا الطريق ، وكان عمي رحمه اللّه ينشدني للسهيس :
زمان يمرّ وعيش يمرّ « 1 » * ودهر يكرّ بما لا يسرّ ونفس تذوب وهمّ ينوب * ودنيا تنادي بأن ليس حرّ
ومن خؤولة الشيخ رضي اللّه عنه أبو مسلم الخولاني ، الذي يقول عنه : كان خالي أبو مسلم الخولاني يقوم الليل ، فإذا أدركه الإعياء ضرب رجليه قائلا : أنتما أحق بالضرب من دابتي ، أيظن أصحاب محمد صلوات اللّه عليه أن يفوزوا به دوننا ، واللّه لأزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خلفوا من بعدهم رجالا . ومن خؤولة الشيخ رضي اللّه عنه الملك يحيى بن يوغان ملك تلمسان ، الذي ملك فزهد ، يقول عنه الشيخ : إنه كان في زمنه رجل فقيه عابد منقطع من أهل تونس ، يقال له أبو عبد اللّه التونسي ، كان بموضع خارج تلمسان يقال له العباد ، وكان قد انقطع بمسجد يعبد اللّه فيه ، فبينا هذا الصالح يمشي بمدينة تلمسان ، بين المدينتين أقادير والمدينة الوسطى ، إذ لقيه الملك يحيى بن يوغان ملك المدينة في موكبه وفي خوله وحشمه ، فقيل له : - هذا أبو عبد اللّه التونسي عابد وقته ،
هامش
( 1 ) من المرارة .