وخرج منها في نفس السنة - على الأرجح بعد وفاة والدته - في رحلته الثالثة إلى مراكش ، ومنها إلى تونس ، ومنها رحل قاصدا أداء فريضة الحج مارا بالإسكندرية والقاهرة ، فوصل مكة عام 598 ه لأول مرة ، ولم يعد بعدها إلى الأندلس ، وهناك فتح اللّه عليه بما أودعه الفتح المكي أو ما يسمى بالفتوحات المكية ، وقد استغرق تدوين وتسطير هذا الكتاب سبعة وثلاثين عاما ، ابتدأ تدوينه عام 598 ه وانتهى منه عام 635 ه « 1 » ، ورحلة الشيخ مدونة في نهاية هذا الكتاب .
أقام الشيخ بدمشق إقامة تامة من عام 629 ه إلى أن توفاه اللّه فيها ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 638 ه ، ودفن بسفح جبل قاسيون بالصالحية ، وقبره مقصود من جميع البلدان ومن كل ذي عقيدة سليمة في أهل اللّه وخاصته .
وإليك تفصيل بعض ما أوجزناه .
نسبه :
يرتفع نسبه من أبيه إلى عبد اللّه بن حاتم ، أخي عدي بن حاتم الصحابي الجليل رضي اللّه عنه ، ومن جهة أمه واسمها نور إلى التابعي التقي النفي أبي مسلم الخولاني ، وفي ذلك يقول رضي اللّه عنه في الديوان ص 248 :
إني لمن أصل أجواد ذوي حسب * العم من طيّء والخال خولاني
وإن لي نسب التقوى يحققه * إحسان عقدي بإسلامي وإيماني
كذاك لي نسب باللّه متصل * يقول أهل النهى به علا شاني
يريد رضي اللّه عنه بقوله : « لي نسب باللّه متصل » هو ما جاء في الخبر « أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » ويريد بنسب التقوى ، وهو ما جاء في الخبر في الحديث القدسي ، أن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي ، أين المتقون ؟ ويقول رضي اللّه عنه في الديوان / 192 :
أنا أكرم الأسلاف في كل مشهد * أعينّ فيه من معم ومخول
هامش
( 1 ) النسخة الأولى رسالة إلى صديقه الشيخ عبد العزيز القرشي بتونس ، ثم استمر التوسعة فيها إلى عام 635 ه .