للنعيم في الدنيا ، فهن فتنة يستخرج الحق بهن ما خفي عنا فينا ، مما هو به عالم ، ولا نعلمه من نفوسنا ، فيقوم به الحجة لنا وعلينا ، وهذا مقام أعطانيه الحق بمدينة فاس سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، قبل ذلك ما كان لي فيه ذوق ، فيحتمل أنه كان في بعض الأحيان يكون له من الجواري وملك اليمين من يقربهن ، فإنه يقول : لقد كنت من أكره خلق اللّه تعالى في النساء وفي الجماع ، في أول دخولي إلى هذا الطريق ( أي عام 580 ه ) وبقيت على ذلك نحوا من ثماني عشرة سنة ، إلى أن شهدت المقام الذي حبب اللّه النساء لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومن أحب النساء حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لهن فقد أحب اللّه ، وكان قد تقدم عندي خوف المقت لذلك ، لما وقفت على الخبر النبوي ، أن اللّه حبب النساء لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فما أحبهن طبعا ، ولكنه أحبهن بتحبيب اللّه إليه ، فلما صدقت مع اللّه في التوجه إليه تعالى في ذلك ، من خوفي مقت اللّه ، حيث أكره ما حببه اللّه لنبيه ، أزال عني ذلك بحمد اللّه ، وحببهن إلي ، فأنا أعظم الخلق شفقة عليهن ، وأرعى لحقهن ، لأني في ذلك على بصيرة ، وهو عن تحبب لا عن حب طبيعي ، ولا يعلم قدر النساء إلا من علم وفهم عن اللّه ما قاله في حق زوجتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندما تعاونتا عليه وخرجتا عليه ، ويحتمل أنه رضي اللّه عنه لم يقرب النساء قط إلا بعد رحلته إلى المشرق وزواجه ممن ذكرهن ، حيث يقول : وكان لنا أهل تقر العين بها ، ففرّق الدهر بيني وبينها ، فتذكرتها ومنزلها بالحلة من بغداد فقلت :
خليلي عوجا بالكثيب وعرجا * على لعلع واطلب مياه يلملم
فإن بها من قد علمت ومن لهم * صيامي وحجي واعتماري وموسمي
فلا أنس يوما بالمحصب من منى * وبالمنحر الأعلى أمورا وزمزم
محصبهم قلبي لرمي جمارهم * ومنحرهم نفسي ومشربهم دمي
فيا حادي الأجمال إن جئت حاجرا * فقف بالمطايا ساعة ثم سلم
وناد القباب الحمر من جانب الحمى * تحية مشتاق إليكم متيم
فإن سلموا فاهد السلام مع الصبا * وإن سكتوا فارحل بهم وتقدم
إلى نهر عيسى حيث حلت ركابهم * وحيث الخيام البيض من جانب الفم
وناد بدعد والرباب وزينب * وهند وسملى ثم لبنى وزمزم