أولفه ، فما جعلت لفظة إلا لمعنى فيه يودعه ، وسر لديه يستودعه ، فما في كلامنا حشو ، لأن مذهبي في كل ما أورده أني لا أقصد لفظة بعينها دون غيرها مما يدل على معناها إلا لمعنى ، ولا أزيد حرفا إلا لمعنى . فما في كلامي بالنظر إلى قصدي حشو - وإن تخيله الناظر - فالغلط عنده في قصدي لا عندي .
قلمي ولوحي في الوجود يمده * قلم الإله ولوحه المحفوظ
ويدي يمين الله في ملكوته * ما شئت أجري والرسوم حظوظ
( ف ج 1 / 59 - ج 2 / 122 - ج 1 / 59 - ج 2 / 216 ، 163 - ج 1 / 83 - 136 - التنزلات الموصلية - ف ج 1 / 721 ، 391 - التدبيرات الإلهية ) .
وإني لا أسوق ما أسوقه على جهة الحصر مع علمي بذلك ، وإنما أسوقه على جهة التنبيه على ما فيه ، أو بعض ما فيه ، بحسب ما يقع لي ، فإنا ما نتكلم ولا نترجم إلا عما وقع من الأمر ، لا عما يمكن فيه عقلا ، وهو الفرق بين أهل الكشف فيما يخبرون به - وهم أهل البصائر - وبين أهل النظر العقلي ، والفائدة إنما هي فيما وقع لا فيما يمكن ، فإن ذلك علم لا علم ، وما وقع علم محقق ، فوقتا أورد ذلك بطريق الحصر ووقتا أقصر عن ذلك :
أنا أبصرت علوما * كالبحور الزاخرات
في فؤادي وعيونا * من سحاب معصرات
ينتهي من غير حد * نظر لا بأداة
فإن الذي أبرزناه إلى ما عندنا من العلم بالله قشر ، وسبب إبرازه ما فيه من المنفعة في حق العباد ، ولو استقصينا إيراد ما يطلبه منا كل باب من هذا الكتاب لا يفي العمر بكتابته ، فلو أعطانا الله الكتابة الإلهية ، أبرزنا جميع ما يحويه هذا الكتاب ( الفتوحات المكية ) على الاستقصاء في ورقة صغيرة واحدة .
( ف ج 3 / 146 - ج 2 / 487 - الديوان / 409 - ج 2 / 357 ، 148 ) .
لم استخدم أهل الله الإشارة والرمز واللغز ؟
اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه ، أنه ما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله المختصين بخدمته ، العارفين به من طريق الوهب الإلهي ، الذين منحهم أسراره في خلقه ، وفهمهم معاني كتابه وإشارات خطابه ، فهم لهذه الطائفة مثل الفراغنة