السماع الواحد والسبعين ، فقد كان المسمع إما إسماعيل بن سودكين تلميذ الشيخ رضي الله عنه ، أو الصدر القونوي ابن زوجته .
مصادفة بعض المسائل قول الفلاسفة :
لسنا ممن يحكي أقوال الحكماء في أمر ولا أقوال غيرهم ، فلسنا من أهل التقليد بحمد الله .
بل الأمر كما آمنا به من عند ربنا شهدناه عيانا ، وإنما نورد في كتابنا وجميع كتبنا ما يعطيه الكشف ، ويمليه الحق بالإخبار الإلهي المنفوث في الروع من الوجه الخاص ، هذا طريق القوم ، أخبر أبو يزيد عن نفسه عن أخذه عن الله فقال فيما روينا عنه يخاطب علماء زمانه : « أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت » ولنا بحمد الله في هذا المقام ذوق شريف فيما تعبدنا به الشرع من الأحكام ، وهذا مما بقي لهذه الأمة من الوحي وهو التعريف لا التشريع .
( ف ج 2 / 432 - ح 3 / 352 - ج 2 / 432 - ج 3 / 223 ) .
فلا يحجبنك أيها الناظر في هذا الصنف من العلم الذي هو العلم النبوي الموروث منهم صلوات الله عليهم ، إذا وقفت على مسألة من مسائل أهل الله ، قد ذكرها فيلسوف أو متكلم أو صاحب نظر - في أي علم كان - فتقول في هذا القائل الذي هو الصوفي المحقق : - إنه فيلسوف ، لكون الفيلسوف ذكر تلك المسألة وقال بها واعتقدها ، وإنه نقلها منهم ، أو إنه لا دين له ، فإن الفيلسوف قد قال بها ولا دين له ، فلا تفعل يا أخي ، فهذا القول قول من لا تحصيل له ، إذ الفيلسوف ليس كل علمه باطلا ، فعسى تكون تلك المسألة فيما عنده من الحق ، ولا سيما إن وجدنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد قال بها ، ولا سيما فيما وضعوه من الحكم والتبري من الشهوات ، ومكايد النفوس ، وما تنطوي عليه من سوء الضمائر ، فإن كنا لا نعرف الحقائق ، ينبغي لنا أن نثبت قول الفيلسوف في هذه المسألة المعينة وأنها حق ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد قال بها أو الصاحب أو مالكا أو الشافعي أو سفيان الثوري ، وأما قولك إن قلت : سمعها من فيلسوف أو طالعها في كتبهم ؛ فإنك ربما تقع في الكذب والجهل ، أما الكذب فقولك سمعها أو طالعها وأنت لم تشاهد ذلك منه ، وأما الجهل فكونك لا تفرق بين الحق في تلك المسألة والباطل ، وأما قولك إن الفيلسوف لا دين له ، فلا يدل كونه لا دين له على أن كل ما عنده باطل ، وهذا مدرك بأول العقل عند كل