تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
يقتضي حالنا إلا إبلاغ ما أمر الحق بإبلاغه ، ويفعل الله ما يشاء ، فهذا الكتاب ليس من علوم الفكر ، وإنما هو من علوم التلقي والتدلي ، فلا يحتاج فيه إلى ميزان آخر غير هذا ، فإن المقصود منه الاقتصاد والاقتصار على الضروري من العلم ، الذي يحتاج إليه أهل طريق الله أن يبينه لهم من فتح عليه به من أمثالنا ، وهو مع طوله واتساعه وكثرة فصوله وأبوابه ، ما استوفينا فيه خاطرا واحدا من خواطرنا في الطريق ، فكيف الطريق ؟ ! فما نودع كل باب مما عندنا فيه إلا نقطة من بحر محيط ، هذا بالنظر إلى ما عندنا فيه ، فكيف هو بالنظر إلى ما هو عليه في نفسه ، وهو البحر الذي لا ساحل له ؟ ولا أخللنا بشيء من الأصول التي يعول عليها في الطريق ، فحصرناها مختصرة العبارة بين إيماء وإيضاح ، وليس هذا الكتاب بمحل لما تعطيه أدلة الأفكار ، فإنه موضوع لما يعطيه الكشف الإلهي ، فلهذا لم نسردها على ما قررها أهلها في كتبهم ، فليس كتابنا مما قصد به النسب الفكرية النظرية ، وإنما هو موضوع للعلوم الوهبية والكشفية . ( ف ج 4 / 19 - ج 1 / 404 ، 57 - ج 4 / 74 - ج 1 / 171 - ج 2 / 382 ، 389 - 578 - 389 - 655 ) . فاحمدوا الله يا إخواننا حيث جعلكم الله ممن قرع سمعه أسرار الله المخزونة في خلقه ، التي اختص الله بها من شاء من عباده ، فكونوا لها قابلين مؤمنين بها ، ولا تحرموا التصديق بها فتحرموا خيرها ، فإن علم السر - وإن كان أهل الله قد علموه بلا شك - ما صانوه - والله أعلم - إلا صيانة لأنفسهم ، ورحمة بالخلق ، لأن الإنكار يسرع إليه من السامعين . وو الله ما نبهت عليه هنا إلا لغلبة الرحمة عليّ في هذا الوقت ، فمن فهم سعد ، ومن لم يفهم لم يشق بعدم فهمه ، وإن كان محروما ، والسلام . ( ف ج 2 / 6 ، 244 ) . وتوجد نسخة مخطوطة بخط يد الشيخ رضي الله عنه في سبعة وثلاثين جزءا ، وعليها واحد وسبعون سماعا ، وقد انتهى الشيخ من كتابة النسخة الأولى من هذا الكتاب عام 598 ه بمكة المكرمة ، ثم استمر في الزيادة فيها وتنقيحها حتى عام 636 ه ، وعلى هذه النسخة الموجودة بتركيا ( افكاف موسى / 1845 ) سماع على الشيخ من السماع الأول عام 633 ه حتى السماع السابع والخمسين عام 636 ه وأما من السماع الثامن والخمسين حتى
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 183 | محمود محمود الغراب