من العلوم التي قد عز طالبها * ولم ينلها لما في الأمر من غرر
لولا وراثتنا خير الأنام لما * حصّلتها السيد المختار من مضر
وهو العليم بها من ضربة حصلت * له من الله ذي الآلاء في السمر
إني يتيمة دهري ما لها شبه * من الفرائد في نحر ولا بحر
( ف ج 3 / 500 - ج 1 / 590 ، 240 - ج 3 / 500 - ديوان / 79 ) .
الأمّة معلم الخير ، فنرجو ما نورده من هذا العلم للناس أن يكون حظي من تعليم الخير ، وأن نقوم ونختص بأمر واحد من جانب الله - أي من العلم به مما لا نشارك فيه - نقوم فيه مقام الأمة « 1 » لانفرادي به ، وأرجو أن أكون ممن أطاع الله في السر والعلانية ، ولا تكون الطاعة إلا عند المراسم الإلهية ، والأوامر الموقوفة على الخطاب ، وأرجو أن أكون ممن يأمره الله في سره فيمتثل مراسمه بلا واسطة ، وعندنا من العلم بصفة الصلاح ذوق عظيم ، ورثناه من الأنبياء عليهم السلام ، ما رأيته لغيرنا ، وأرجو أن أكون من الذين يوفون بعهد الله ، ولا ينقضون الميثاق ، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل ، ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ، وعليه أدل الناس أبدا ، وأربّي عليه أصحابي ، فلا أترك أحدا عهد مع الله عهدا وهو يسمع مني ينقضه ، كان ما كان ، من قليل الخير وكثيره ، ولا أدعه يتركه لرخصة تظهر له تسقط عنه الإثم فيه ، ومع هذا فيوفي بعهد الله ولا ينقضه ، تماما للمقام الأعلى وكمالا ، فإن النفس إذا تعودت نقض العهد واستحلته لا يجيء منها شيء أبدا .
( ف ج 1 / 722 ، 723 ) .
وقد أمرني الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم خطابا عاما ، ثم خاطبني على الخصوص من غير واسطة ، غير مرة بمكة ، وبدمشق ، فقال لي : انصح عبادي ، في مبشرة أريتها ، فتعيّن عليّ الأمر أكثر مما تعين على غيري ، وكنت أرشد الناس إلى الطريق القويم ، فلما رأيت الداخل إلى طريق الله عزيزا ، تكاسلت وعزمت أن اشتغل بنفسي ، وأترك الخلق وما هم عليه ، فرأيت رؤيا بمكة يقول لي فيها الحق : لا أطلب منك عملا إلا أن تنصح عبادي ، فانصح عبادي « 2 » ،
هامش
( 1 ) قال اللّه تعالى :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةًيعني معلم الناس الخير .
( 2 ) راجع كتاب الرؤيا والمبشرات .