تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فأصبحت وقعدت للناس أبين لهم الطريق الواضح ، والآفات القاطعة لكل صنف عنه ، من الفقهاء والفقراء والصوفية والعوام ، فكل قام عليّ وسعى في هلاكي ، فنصر الله عليهم ، وعصم فضلا منه ورحمة ، وتكلمت حينئذ وألفت في حقائق النصح أمورا كلية يعم نفعها ، ويأخذ كل قابل قسطه منها ، ثم أظهرتها ولم أظهر اسمي عليها ، وقلت : إنما المقصود منها انتفاع الناس ، سواء عرفوا المتكلم أو لم يعرفوا ، فلما انتشر ذلك ، نسب الكلام للغزالي رحمه الله ، وصار يلعن من بعض الناس بسببها ، فلما بلغني ذلك قلت : الآن تعين إظهار اسمي عليها لأكون وقاية لرجل مسلم يظلم بسببي ، فأظهرت اسمي عليها بعد ذلك ، فاستقبلتني الناس بسهام أغراضهم ، وظنوا فيّ الظنون ، وأنا صابر عليهم داع لهم ، ناظر إلى مراد الحق سبحانه من ذلك كله ، فرأيت الحق سبحانه بعد ذلك في المنام ، فقلت : إلهي وسيدي ، أمرتني أن أنصح عبادك فامتثلت ، ونصحت ورجوت نفعهم بذلك ، وقد رأيت الضرر سبق إلى كثير منهم . فسمعته سبحانه يقول :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ، قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ، لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
فاسترسلت على الأصل الذي أمرت به ، وعلمت أن الله تعالى ينفع بذلك من يشاء ويصرف عن الانتفاع من يشاء . ( ف ج 1 / 334 ، 658 ) .

مؤلفات الشيخ رضي الله عنه :

ذكر الشيخ رضي الله عنه في إجازته للملك العادل أبي بكر بن أيوب وأولاده مائتين وتسعين مؤلفا ما بين كتاب ورسالة فليراجعها من يشاء ، هذا عدا ما ألفه الشيخ بعد هذه الإجازة ، وأهم هذه الكتب والجامع لها هو الفتح المكي أو ما يسمى بالفتوحات المكية - من مؤلفات الشيخ - انظر المراجع .

الفتوحات المكية :

هذا الكتاب مبني على الشرع وعلى ما يعطيه الكشف والشهود ، فإن العقول تقصر عن إدراك الأمر على ما يشهد به الشرع في حقه ، فما قررنا في هذا الكتاب أمرا غير مشروع لله الحمد ، فما خرجنا عن الكتاب والسنة فيه ، والغرض منه إظهار لمع ولوائح إشارات من أسرار الوجود ، فبنيت كتابي هذا ، لا بل بناه الله لا أنا ، على إفادة الخلق ، فكله فتح من الله تعالى ، وسلكت فيه طريق الاختصار أيضا عن سؤال من العبد ربه في ذلك ، لأنه لا