تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أبايعه على الإسلام كشفا * وإيمانا لألحق بالرعيل أقوم به وعنه إليه حتى * أبينه لأبناء السبيل
( ف ج 3 / 335 - ديوان 100 ) . فمن كان من الصالحين ممن كان له حديث مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في كشفه ، وصحبه في عالم الكشف والشهود وأخذ عنه ، حشر معه يوم القيامة ، وكان من الصحابة الذين صحبوه في أشرف موطن ، وعلى أسنى حالة ، ومن لم يكن له هذا الكشف فليس منهم ، ولا يلحق بهذه الدرجة صاحب النوم ولا يسمى صاحبا - ولو رآه في كل منام - حتى يراه وهو مستيقظ كشفا « 1 » ، يخاطبه ويأخذ عنه ويصحح له من الأحاديث ما وقع فيه الطعن من جهة طريقها ، وإنا أخذنا كثيرا من أحكام محمد صلى اللّه عليه وسلم المقررة في شرعه عند علماء الرسوم ، وما كان عندنا علم ، فأخذناها من طريق الكشف ، وهو عندنا ذوق محقق . ( ف ج 2 / 50 ج 1 / 224 ) . لذلك يقول رضي الله عنه في ترتيب نضد العالم : إنا ما أوردنا شيئا مما ذكرناه أو نذكره من جزئيات العالم ، إلا واستنادنا فيه إلى خبر نبوي يصححه الكشف ، ولو كان ذلك الخبر مما تكلم في طريقه ، فنحن لا نعتمد فيه إلا على ما يخبر به رجال الغيب رضي الله عنهم ، فوالله ما يعرف الأمور إلا من شهدها ذوقا وعاينها كشفا ، ويظن المجادل الذي هو ولي الشيطان ، أن ما يجيء به إنما ذلك من نفسه ومن نظره وعلمه ، وهو من وحي الشيطان إليه ، يعرف ذلك أهل الكشف عينا ويسمعونه بآذانهم كما يسمعون كل صوت ، ولا يكشف الله لأحد من النوع الإنساني ما يكشفه للبهائم إلا إذا رزقه الله الأمانة ، وهي أن يستر عن غيره ما يراه من ذلك ، إلا بوحي من الله بالتعريف ، فإن الله ما أخذ بأبصار الإنس وبأسماعهم في الأكثر ، وبالفهم في أصوات هبوب الرياح ، وخرير المياه ، وكل مصوت ، إلا ليكون ذلك مستورا ، فإذا أفشاه هذا المكاشف فقد أبطل حكمة الوضع ، إلا أن يوحي إليه بالكشف عن بعض ذلك ، فحينئذ يعذر في الإفشاء بذلك القدر . ( عقله المستوفز - ف ج 3 / 490 - 491 ) .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة .